سلسلة أوراق القدس (2): القدس حاضر ومستقبل

المقدمة

الأخ أحمد قريع (أبو علاء)

رئيس دائرة شؤون القدس

منظمة التحرير الفلسطينيّة

في إطار برنامجها الوطني الطموح، ورغبة منها في فتح الملفات الكثيرة الهامّة المتعلقة بمدينة القدس، وبالمشاركة مع أوسع قطاع من الفعايات السياسيّة والدينيّة والأكاديميّة والعلميّة والقانونيّة والثقافيّة الفلسطينيّة المعنيّة بشؤون المدينة المقدسّة، عَقدت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينيّة، وفي رحاب “جامعة القدس” في فلسطين، وبالتعاون مع هذه المؤسسة العلميّة الأكاديميّة الوطنيّة، مؤتمراً حمل عنوان “القدس حاضر ومستقبل”، شاركت فيه مئات الشخصيات الوطنيّة المقدسيّة والفلسطينيّة عموماً، وقدّم فيه ما يربو عن العشرين باحثاً وأكاديمياً ومختصاً أوراق عمل للمؤتمر، طُرحت فيها كافة القضايا التي تمسّ المدينة المقدّسة في حاضرها تحت تحت شروط الاحتلال البغيض، ومستقبلها الذي ترسمه آفاق التحرر والاستقلال الوطني.

قُدِّمت أبحاث المؤتمر وأوراق العمل الشّاملة التي أعدت لجلساته، على مدار يوميّ السادس والعشرين والسابع والعشرين من نيسان 2010 ، متناولة كافة القضايا والمشكلات والجوانب التي تمسّ المدينة المقدّسة وتعيق تطورها وحياة الإنسان الفلسطيني الصّامد على أرضها، الممتلئ بالإرادة والإصرار على أن يواجه العنف الصهيوني وممارسات الاحتلال التي تعيث تدميراً في مدينة القدس وتحاصر أهلها وتخنقهم بالمستوطنات وجدار الفصل العنصري والإجراءات الاحتلاليّة الظالمة والقوانين العنصريّة الجائرة.

لم تكتف الأوراق التي قُدِّمت في المؤتمر بتشخيص حالة القدس في شرطها الراهن وحسب، وما تواجههه من عدوان يوميّ إسرائيليّ متواصل، ومن إجراءات تمسّ البشر والأرض والحجر، عبر سلسلة المضايقات الإسرائيليّة الهادفة إلى اقتلاع المقدسيّ من أرضه ومدينته التاريخيّة، عنوانه الروحيّ وقاعدة انتمائه، والإمعان في مصادرة الأرض لإقامة المزيد من المستوطنات التي باتت تطوِّق القدس وتخنق آفاقها الرحبة، ناهيك عن الحفريات التي لم تكفّ عن تغيير معالم المدينة المقدّسة، باحثة عن وهم هيكل مزعوم أخفقت البلدوزرات عن إثبات أدنى حقيقة علميّة بشأنه.

نقول، لم تكتف هذه الأوراق بالبحث في الوقائع الجارية على الأرض، ولكنها عكفت أيضاً على تقديم استشرافات مستقبليّة للآفاق الممكنة التي تنتشل مدينة القدس من حالة البؤس التي أوقعها فيها احتلال عنصريّ لا يرحم.

لقد أجمع الباحثون في أوراقهم المختلفة، والمتحدثون الذين أسهموا بمداخلاتهم القيّمة وشاركوا في إغناء الأفكار والرؤى المطروحة عبر جلساته، على أن قضيّة القدس هي التحدي الأكبر والأخطر الذي يواجه شعبنا ويقرر مستقبله وطموحاته في دولته الفلسطينيّة المستقلّة التي ستكون القدس، وستبقى، عاصمتها

الأبديّة، وأنها بذلك سوف تشكِّل محور مشروعه الوطني وعنوان كفاحه المشروع وأحلامه بالتحرر والاستقلال. مع التشديد على حقيقة أن مصير القدس هو الذي يرسم آفاق المستقبل في المنطقة بأسرها. فهي مفتاح السلام المستقبلي مثلما كانت في الماضي وعلى امتداد التاريخ. فالقدس في كلّ التصورات الفلسطينيّة تبقى أولاً، رغم كلّ شىء. وقضيتها لا تحتمل التجميد أو التأجيل أو التجاهل أو الصّمت. إن الأخطار التي تحيق بالقدس جرّاء مخططات تهويدها وأسرلتها، تقتضي التحرُّك السريع والعمل الفلسطيني والعربي والإسلامي المتواصل لمواجهة ذلك.

وما الأفكار والمقترحات والتوصيات التي انطوت عليها أوراق مؤتمر القدس حاضر ومستقبل، إلاّ إسهاماً متواضعاً أمام حجم ما هو مطلوبٍ منّا، تقدّمت به كوكبة من قادة الفكر والرأي والعمل السياسي الفلسطينيّ من المهتمّين بمسألة المدينة المقدّسة، الذين لا يغيب عنهم هاجس حماية حاضرها وصون مستقبلها وتحرير المدينة وأهلها، لتعود القدس إلى ما كانت عليه عبر تاريخها الطويل، مركز إشعاع فكريّ وروحيّ ومحجّاً لأمم الأرض، الباحثة فيها عن سكينة الروح وسلام النفس والوجدان.


لتحميل الملف، الرجاء الضغط على: سلسلة أوراق القدس (2)_القدس حاضر ومستقبل


اشترك في القائمة البريديه

المزيد

أننا جميعاً نعلم علم اليقين، وعلى سائر مراتب المسؤولية الوطنية، أن قضية القدس هي أم القضايا الفلسطينية وهي التحدي الوطني الأول. القدس بكل رمزيتها الهائلة هي درة التاج، وهي العنوان الفلسطيني الأهم والأبرز على الإطلاق، إليها تُشد الرحال وعلى ثراها الطاهر تسترخص الأرواح

دائرة شؤون القدس - منظمة التحرير الفلسطينيه Tweet