ندوة مشكلات التعليم في مدينة القدس

ضمن مخططات التهويد التي تستهدف المدينة المقدّسة من كلّ جوانبها وأبعادها وزواياها المختلفة، عملت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على بسط هيمنتها على القطاع التعليمي في القدس، وعلى فرض سيطرتها على نحو 80 % من هذا القطاع، الأمر الذي جعلها تتحكِّم تماماً بالمنهاج الفلسطيني، فتُقرّ منه ما تشاء وتحذف منه كلّ ما يتعارض مع سياساتها الاحتلاليّة ورؤاها التوسعيّة ومشروعها الاستراتيجي الممنهج، الهادف إلى تهويد وأسرلة المدينة المقدّسة، عاصمة دولتنا الفلسطينيّة المستقلّة، وعرقلة إمكانيات التنمية الاجتماعيّة فيها، والحيلولة دون خلق جيل فلسطينيّ مقدسي يعي نفسه وقضيته ومستقبله، مثلما يعي العالم من حوله، ويحرص على تطوير ذاته معرفياً والارتقاء في مستوى تفكيره العلمي والعقلاني والأدبي والفني والتاريخي الخلاّق.
ولا يقف الأمر في ذلك عند استهداف البشر، إذ يمتد الأمر أيضاً إلى الحجر، حيث تعوق سلطات الاحتلال عمليات إنشاء مبانٍ مدرسيّة جديدة، أو حتّى تطوير وصيانة المباني المدرسيّة القديمة. ناهيك عن المعيقات التي تخلّقت وتفاقمت مع إقامة جدار الفصل العنصري، الذي بات يحول دون التلميذ والوصول إلى مدرسته، والمُدرِّس والقيام بواجبه التعليمي المقدّس.
ولأن المشكلات التي يعاني منها الطالب الفلسطيني في مدينة القدس، منذ المراحل الابتدائيّة وحتى الجامعيّة، هي أكبر من أن تُعد، أو أن يتمّ الحديث عنها بشكل عابر لا يوفيها حقها، فقد حرصت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينيّة، التي آلت على نفسها فتح كافّة الملفّات المتعلِّقة بالمدينة المقدّسة وطرح جميع القضايا التي تهمها، على أن تعمل لعقد ندوة موسّعة في رحاب جامعة القدس في الخامس والعشرين من شهر نيسان 2012 ، للبحث التفصيلي،الموسّع والمستفيض، في شؤون وقضايا القطاع التعليمي الفلسطيني ومشكلاته الكثيرة والمستعصية في المدينة. وبالفعل، فقد التقى في الندوة عدد كبير من الخبراء والمعنيين في هذا الشأن، وذلك بهدف التفكير في المشكلات المستعصية وبحثها من كافة جوانبها، مع العمل على وضع الخطط والبرامج القادرة على تحرير هذا القطاع من مشكلاته الكثيرة والمتشعِّبة، والتي تتفاقم يومياً بفعل سياسات الاحتلال ومخططاته التهويديّة التوسعيّة.
لقد بحثت أوراق الندوة في العديد من تلك المشكلات، منها التحديات التي يواجهها قطاع التعليم في القدس، والإجراءات الإسرائيليّة تجاه المدارس العربيّة في بيت المقدس، وتأثير الجدار على العمليّة التعليميّة هناك، وواقع التعليم المهني في المدينة المقدّسة، والعمل النقابي في مجال القطاع التعليمي المقدسي، ومحاولات سلطات الاحتلال تهويد المناهج العربيّة في القدس، مع دراسة أوضاع ومشكلات المدارس الخاصّة فيها، وأوضاع التعليم الجامعي، ومشكلات الخريجين.. وغير ذلك من الموضوعات الهامّة التي تمسّ حياة قطاع كبير من أبناء شعبنا الصّابر المرابط في مدينتنا الحبيبة.
ولقد ارتأت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينيّة، واستكمالاً لسلسلة الكتب التي أصدرتها وضمّت الأوراق والبحوث العلميّة التي قُدِّمت في المؤتمرات والندوات التي عقدتها الدائرة حول حاضر ومستقبل المدينة المقدّسة، وتأمل المشهد الثقافي في مدينة القدس، ورصد واقع وتطور الأنشطة الاستعماريّة الاستيطانيّة الصهيونيّة في القدس، والتي وثّقت لعمل تلك المؤتمرات والندوات الثلاث التي سبق وأن عقدتها الدائرة في القدس ورام الله، أن تعمل أيضاً على توثيق مجموعة الأوراق الهامّة التي قُدِّمت في ندوة مشكلات التعليم في مدينة القدس، وهي الأوراق التي تضمها صفحات هذا الكتاب، لتضاف إلى كتبنا التخصصيّة السّابقة.
إن ما يجري في القطاع التعليمي الفلسطيني في القدس من إجراءات ومعوقات احتلاليّة، هو جزء جزء لا يتجزأ من المشروع الاحتلالي الإسرائيلي التهويدي لمدينة القدس، ونحن إذ نحاول أن نضع المخططات التربويّة والإجرائيّة الناجعة لإصلاح وتطوير العمل في هذا القطاع، فإن ذلك لا يتناقض مع العمل الاستراتيجي الذي يستهدف إخراج المدينة المقدّسة، عاصمة الدولة الفلسطينيّة المستقلّة، من أسرها الاحتلالي، وتحريرها من الإجراءات والأطماع والمخططات الإسرائيليّة التي لا تنتهي إلاّ بنهاية الاحتلال وزواله عن مدينة القدس وكلّ أرض فلسطين.
إن الانتهاكات الإسرائيليّة في المجال التعليمي، هي مفردة واحدة في جملة طويلة من الانتهاكات الكثيرة المخالفة للقانون الدولي الإنساني، وهي تنطوي على مخاطر سياسية وثقافيّة وإنسانية كبيرة، تستدعي التهيؤ واتخاذ درجة عالية من الجاهزيّة لخوض المعارك التي تقتضيها، في منظمة اليونسكو وكلّ المنظمات الدوليّة المعنيّة. ولنا من الجنود المدججين بالعلم والمعرفة، في هذا المجال، خبراء تربيون نعتزّ بتجربتهم ومعارفهم وصلابة إرادتهم في الدفاع عن القدس، بأبعادها الدينيّة والثقافيّة والتعليميّة، ومنهم عدد كبير ممن ننشر أوراقهم في هذا الكتاب، تعميماً للفائدة، وحتّى لا تبقى الندوة أسيرة يومها وجلساتها المحدّدة في الزمان والمكان، أملين أن نتمكن، في المستقبل القريب، من عقد المزيد من المؤتمرات والندوات وورشات العمل، التي تستغرق في بحث ودراسة كافة الجوانب التي تمسّ المدينة المقدّسة، بكلّ مشكلاتها وهمومها وأوضاعها، مع البحث في الوسائل الناجعة لحلها، حتّى تتحرّر القدس، وتستعيد دورها التاريخيّ والمستقبليّ، عاصمة للدولة الفلسطينيّة المستقلّة على أرض فلسطين.

أحمد قريع (أبو علاء)

رئيس دائرة شؤون القدس

منظمة التحرير الفلسطينيّة


جدول بقائمة الكلمات الافتتاحية والأبحاث التي تمت مناقشتها في ندوة مشكلات التعليم في مدينة القدس

العنوانالمتحدّث
1كلمة رئيس دائرة شؤون القدسالأخ أحمد قريع
2كلمة وزير التربية والتعليمالدكتورة لميس العلمي
3نبذة تاريخية عن التعليم في القدسمؤسسة القدس الدولية
4التعليم في القدس واقع وتحدياتسمير جبريل
5
التعليم في القدس تحد وصمودديمة السمّان
6أثر الجدار على العملية التعليميةباسم عريقات
7التسرب المدرسي في مدينة القدسناريمان الشاويش
8تعدد المرجعيات القانونية في القدسراسم عبيدات
9واقع التعليم المهني في مدينة القدسعمر الغرابلي
10الصحة والبيئة المدرسية في القدسمحمد الريماوي
11المشكلات التي تواجه العمل النقابي في القدسمحمد صوّان
12دور الاتحاد في العملية التعليميةعبد الكريم لافي
13دور جامعة القدس في المسيرة العلميةحمزة ديب
14مناهج تدريس التاريخ في المدارس العربيةجوني منصور


اشترك في القائمة البريديه

المزيد

أننا جميعاً نعلم علم اليقين، وعلى سائر مراتب المسؤولية الوطنية، أن قضية القدس هي أم القضايا الفلسطينية وهي التحدي الوطني الأول. القدس بكل رمزيتها الهائلة هي درة التاج، وهي العنوان الفلسطيني الأهم والأبرز على الإطلاق، إليها تُشد الرحال وعلى ثراها الطاهر تسترخص الأرواح

دائرة شؤون القدس - منظمة التحرير الفلسطينيه Tweet