ندوة الوضع الصحي في مدينة القدس

تواصلاً مع مشروع تعميم الفائدة العامّة، ورصد الواقع الفلسّطيني والمقدسي منه بشكل خاص بكل علمية وموضوعية، وفضح السياسات والممارسات الإسرائيلية من خلال توثيق أوراق وبحوث الندوات الخاصّة التي تعقدها دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينيّة، والتي تتناول من خلالها أبرز المشكلات والمعوقات التي تعترض تنمية مدينتنا المقدّسة الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، يصدر هذا الكتاب، الذي يشتمل على أوراق ندوة “المشكلات الصحيّة في مدينة القدس المحتلة”، والتي التأمت في شهر كانون الثاني/ يناير من العام 2013 ، وطُرحت فيها مجموعة من الأوراق التي تناولت العديد من القضايا المتعلقة بالوضع الصحي المتدهور للمواطن العربي الفلسطيني المقيم في مدينة القدس، وتدني مستوى الخدمات الناجم عن بؤس الأوضاع التي تعانيها المؤسسات الصحيّة الفلسطينيّة هناك، والتي تعرّضت على مدى يتجاوز العقود الأربعة الماضية إلى تدمير احتلالي منهجي تسبب في تخريبها وتدني خدماتها الصحيّة الوقائيّة والعلاجيّة.

لقد عرضت أوراق الندوة جوانب مختلفة ومهمّة من تلك المشكلات، وتوصّلت إلى أن المسؤوليّة الأولى لنشوئها وتطورها وتفاقمها تقع على عاتق الاحتلال وسياساته العنصريّة التخريبيّة التي قامت على تركيِّز جهودها لتطوير المؤسسات والمرافق الصحيّة في غربيّ المدينة، ويستفيد منها المواطن الفلسطيني المقدسي، وإن استفاد فبحدود ضيِّقة قياساً إلى ما يتمتّع به الإسرائيلي المقيم في المدينة.

وإلى جانب الأوراق التي تعرّضت إلى عموميّة الوضع الصحي الراهن في القدس الغربيّة، مع دراسة مسهبة لأهم الحقائق والأرقام المتعلقة بالمشكلات الصحيّة التي يعانيها القطاع الصحي الفلسطيني في المدينة المحتلة وانعكاساتها على البنية الصحيّة للمواطن الفلسطيني الصامد في مدينته والمتشبث بعروبتها، وما يعانيه من تدهور واعتلال مريع في حالته البدنيّة والنفسيّة والتي تتفاقم بشكل مضطرد نتيجة الأوضاع المزرية التي وصلت إليها شبكة مستشفيات المدينة العربيّة في قسمها الشرقي، فإن أوراقاً أخرى ركزت اهتمامها على الأوضاع والخدمات الصحيّة لدى جهات وقطاعات أخرى مختلفة، منها الأوضاع الصحيّة بالغة السوء التي يعانيها طلبة المدارس في مدينة القدس العربيّة، إلى جانب التعرض لمستوى الخدمات الصحيّ ة التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في المدينة المقدّسة.

ولمّا كانت مشكلة تعاطي المخدرات وإدمانها من المعضلات التي يجابهها القطاع الصحي الفلسطيني في القدس، نتيجة السياسات الإسرائيليّة الإحتلاليّة الممنهجة الهادفة إلى تخريب الحياة الصحيّة البدنيّة والنفسيّة والعقليّ ة للشباب الفلسطيني في مدننا الفلسطينيّة المحتلّة، وفي القلب منها المدينة المقدسة، ولارتباط هذا الخطر الصحي المحدق بانتشار مرض الإيدز، فقد أولت ندوتنا هذا الموضوع عناية بحثيّة خاصّة، حيث قدِّمت ورقتين تركزتا حول تشخيص ومواجهة هذا الخطر المحدق بالقدس وإنسانها الصّامد وأجيالها القادمة.

ولقد ارتأت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينيّة، واستكمالاً لسلسلة الكتب التي أصدرتها، وبدأتها بكتاب أوّل استهلالي حمل عنوان “القدس: ممارسات وإجراءات الاحتلال الإسرائيلي منذ حزيران 1967  2009 “. فقد ضمّت الكتب التي صدرت بعد ذلك مجموعة الأوراق والبحوث العلميّة التي قُدِّمت في المؤتمرات والندوات التي عقدتها الدائرة حول الموضوعات المختلفة المتعلّقة بالمشكلات التي تعانيها المدينة تحت الاحتلال، وحملت العناوين التالية:

– القدس: حاضر ومستقل.
– المشهد الثقافي لمدينة القدس.
– الاستيطان الإسرائيلي الاستعماري في القدس.
– مشكلات التعليم في مدينة القدس.

إن ما يجري في القطاع الصحي الفلسطيني تحت الاحتلال، وفي مدينة القدس المحتلة بشكل خاص، وما يتخذ من إجراءات، يرافقها إهمال احتلالي بغيض متقصّد، هو جزء من الممارسات الاحتلاليّة الإسرائيليّة التي تصيب الإنسان الفلسطينيّ وتمسّ حياته من كلّ جوانبها، الأمر الذي يستلزم وضع سياسة صحيّة مقاوِمة تواجه المخططات الإسرائيليّة وممارستها العنصريّة، التي تمسّ بواحدة من حقوق الإنسان أينما كان، ونقصد حقّه في العلاج والرعاية الصحيّة. ونحن من جانبنا، وضمن قدراتنا وإمكانياتنا، حاولنا بأوراق العمل والبحوث التي عرضتها الندوة، تحريك المياه الراكدة وإلقاء الضوء على مشكلات القدس في مجال الصحّة، آملين أن يستفيد منها، في البدء، صاحب القرار السياسي، لدراستها وتقويم مقترحاتها، وليعهد لذوي الشأن بوضع المخططات الصحيّة الإجرائيّة الهادفة إلى إصلاح العطب الذي أصاب هذا القطاع الهام، والعمل على تطوير المستشفيات بمبانيها وأجهزتها، وإعادة تفعيل كافة المؤسسات الصحيّة المقدسيّة التي أصابها الخمول والعطب والتخريب، وتطوير العمل في هذا القطاع بكافة جوانبه الأخرى، دون التخلي عن الهدف الاستراتيجي المتمثل في إنقاذ مدينة القدس، عاصمة دولتنا الفلسطينيّة المستقلّة، من براثن الاحتلال ومخططاته الآنيّة والمستقبليّة وأطماعه غير المحدودة.

إن الانتهاكات الإسرائيليّة في مجال الصِّحة، إلى جانب عجز السُّلطة الوطنية الفلسطينية عن مواجهة نتائج وتداعيات إغلاق القدس وعزلها بجدار الفصل العنصري والآثار التي ترتبت على ذلك وأصابت القطاع الصحي والمجالات الأخرى، ليست سوى بند واحد من سلسلة ممتدة ومتواصلة لا تنتهي من الانتهاكات، التي لا تلتفت فيها إسرائيل إلى القوانين والمواثيق الدوليّة الإنسانيّة التي أقرتها الشرعة الدوليّة، وهي تمسّ كيان الإنسان الفرد وبنيته الجسديّة وتعتدي على حقّه في الحياة.

إننا نطرق من خلال الأبحاث والدراسات التي يضمها هذا الكتاب، ناقوس الخطر في جانب من أهم الجوانب المتعلقة بالانسان الفلسطيني الصّامد على أرضه في مدينة الروح والتوق والأمل، معاهدين أنفسنا على مواصلة مهمتنا في الكشف والتصدي لكلّ جوانب الحياة في مدينة القدس التي تتهددها وتتهدّد إنسانها أخطار لن تنتهي إلاّ مع نهاية الاحتلال. راجين أن نتمكن من تنفيذ برنامجنا لعقد مزيد من المؤتمرات والندوات التخصصيّة التي تغطي الجوانب المختلفة من هموم القدس وقضاياها، كخطوة أولى وضروريّة على طريق حلّها، وكمقدِّمة للوصول إلى حلّ مشكلة القدس وتحريرها وإنقاذها من براثن الاحتلال.

أحمد قريع (أبو علاء)

رئيس دائرة شؤون القدس – م.ت. ف.

جدول بالكلمات الافتتاحية والأبحاث التي تمت مناقشتها في ندوة (الوضع الصحي في مدينة القدس)

العنوانالمتحدّث
1كلمة رئيس دائرة شؤون القدسالأخ أحمد قريع
2كلمة وزير الصحة الفلسطيني
3الوضع الصحي الراهن في مدينة القدسد. محمد جاد الله
4حقائق وأرقام حول المشكلات الصحيّة في القدس المحتلةد. عادل مسك
5الرعاية الصحيّة والاستراتيجيّة المشتركة لمستشفيات القدس الشرقيّةد. قاسم المعاني
6مستشفيات القدس الشرقيّة: معلومات، خرائط، وصورتوفيق ناصر
7السياسات الإسرائيلية وواقع الخدمات الصحيّةد. أميّة خمّاش
8أثر الجدار على الواقع الصحي في القدسد. رائد الجندي
9الوضع الصحي لطلبة القدس واستراتيجيات التدخلرانيا شلود
10الخدمات الصحيّة لوكالة الغوث في مدينة القدسد. أمية خمّاش
11تأثير تعاطي وإدمان المخدرات على الوضع الصحي في القدسعلاء خروب
12الإيدز والمخدرات وجهان لعدوى واحدةعصام جويحان

اشترك في القائمة البريديه

المزيد

أننا جميعاً نعلم علم اليقين، وعلى سائر مراتب المسؤولية الوطنية، أن قضية القدس هي أم القضايا الفلسطينية وهي التحدي الوطني الأول. القدس بكل رمزيتها الهائلة هي درة التاج، وهي العنوان الفلسطيني الأهم والأبرز على الإطلاق، إليها تُشد الرحال وعلى ثراها الطاهر تسترخص الأرواح

دائرة شؤون القدس - منظمة التحرير الفلسطينيه Tweet