القدس في يوم اكتمال احتلالها، التهويد يستحضر “زفرة العربي الأخيرة”

جريدة ” الغـــــــــــــــــد”الاردنية

القدس في يوم اكتمال احتلالها: التهويد يستحضر “زفرة العربي الأخيرة”

قريع : المقدسيين يقفون درعاً وحيداً متبقياً في القدس المحتلة، ما يستلزم تعزيز صمودهم ودعم تثبيتهم

نادية سعدالدين

عمان – قوّض الاستيطان الإسرائيلي مساحة القدس المحتلة، منذ استلاب جانبها الشرقي في العام 1967، حتى “بلغ حجم المتبقي منها الآن 13 % فقط بيد الفلسطينيين، قابلة للتفاوض حد الانحسار”، وفق مسؤولين فلسطينيين. وتطوق “17 مستوطنة كبرى، تضم زهاء 280 ألف مستوطن، المدن والقرى والبلدات العربية في المدينة المقدسّة، عبر امتدادها على ثلث مساحة الأراضي المصادرة منذ “نكسة” الخامس من حزيران (يونيو)، وتقطيع أوصال أحيائها بثمانية بؤر استيطانية يقيم فيها ألفا مستوطن بين منازل المواطنين المقدسيين”، وذلك وفق تقرير صدر أمس عن دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية. و”يزاحم” 4 آلاف مستوطن يهودي، ضمن أربع كتل استيطانية و56 وحدة استيطانية، نحو 33 ألف مواطن فلسطيني داخل البلدة القديمة، التي لا تتجاوز مساحتها كيلو مترا مربعا واحدا. في حين يلتف جدار الفصل العنصري حول القدس بطول 142 كم، مسنوداً بنحو 17 حاجزاً عسكرياً لتعقيد حياة المقدسيين وفصلهم عن نسيجهم المجتمعي الفلسطيني، بعدما طرد حوالي 90 -100 ألف مواطن فلسطيني خارج الجدار. تغيير معالم القدس ويعكس ذلك، بحسب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد قريع، “حجم التغيير الفادح الذي أصاب معالم القدس جغرافياً إزاء سياسة الاحتلال العدوانية التي طالت الأرض والسكان والمقدسات معاً”، محذراً من “خطورة ما ينتظر مصير المدينة المحتلة”. وقال، لـ”الغد” من فلسطين المحتلة، إن “القدس تعيش مرحلة صعبة للغاية، وقد لا يتبقى منها شيء عربي وإسلامي إذا استمر واقع الحال إزاء ضعف الدعم العربيالإسلامي، والانحياز الأميركي للاحتلال”. وأضاف أن “القدس المحتلة، بما تمثله من مكانة حيوية للأمة العربية والإسلامية، يتم ابتلاعها وسرقتها ونهبها يومياً من جانب الاحتلال، بهدف تهويدها تحت مزاعم “العاصمة الأبدية والموحدة لدولة إسرائيل”. ورأى أن “المقدسيين يقفون درعاً وحيداً متبقياً في القدس المحتلة، ما يستلزم تعزيز صمودهم ودعم تثبيتهم في وطنهم وأرضهم، أمام مخطط تفريغ المدينة من مواطنيها، عبر مضايقات وانتهاكات إسرائيلية يومية، تطال هدم منازلهم ومصادرة أراضيهم وفرض الضرائب الباهظة عليهم”. وكان الاحتلال قد قام، منذ عدوان 1967، “بهدم زهاء 1120 منشأة وإغلاق 88 مؤسسة وطنية فلسطينية ومصادرة 50 ألف بطاقة هوية، وفق عددها التراكمي”. بينما تسببت إجراءاته العدوانية في “إغلاق 300 محل تجاري ومغادرة رجال الأعمال ساحة المدينة، عقب الخسائر الفادحة التي تكبدّوها، وارتفاع نسبة الفقر وضرب الحركة التجارية واستهداف الأطفال المقدسيين، الذي يعيش 82 % منهم تحت خط الفقر، ويتسرب 40 % من طلبة المرحلة الثانوية من المدارس”. وأوضح قريع أن “هذا مخطط استعماري احتلالي سيزول بزوال الاحتلال”، مؤكداً بأن “الحل العادل يتجسد في تطبيق قرارات الشرعية الدولية، المطالبة بإزالة الاحتلال واعتبار إجراءاته في الأراضي المحتلة العام 1967، بما فيها القدس، باطلة وغير قانونية ولا شرعية، فضلاً عن إقرار حق عودة اللاجئين”. وقال “رغم جهود بلوغ حل عادل يستطيع الفلسطينيون من خلاله تحقيق الحقوق الوطنية، إلا أن الاحتلال ما يزال متعنتاً وناكراً لتلك الحقوق، لاسيما تلك الخاصة

منها بقضيتي القدس وحق العودة”. واعتبر أن “الموقف الإسرائيلي مناهض للشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام (أعلنت في قمة بيروت عام 2002)، عبر السعي لقضمّ مزيد من الأراضي الفلسطينية، تحت ذريعة الأمن، وليس إحلال السلام”. إلا أنه أكد “التمسك الفلسطيني الثابت بالحقوق الوطنية في إنهاء الاحتلال عن كامل الأراضي المحتلة العام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس،

وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار الدولي 194″. وشدد على أن “القدس درة التاج العربي الإسلامي، فمنها ينبع الحل، وبدونها لا حل للصراع العربي – الإسرائيلي ولن يتحقق السلام”. ودعا إلى “تحرك عربي إسلامي جادّ لحماية القدس ونصرّة مواطنيها والحفاظ على مقدساتها الدينية”، لافتاً إلى “هجوم الاحتلال المحموم ضد الحكومة الفلسطينية الجديدة بهدف التذرع للتوسع الاستيطاني والضغط على المقدسيين”. إجراءات “السطو” اعتبر تقرير دائرة شؤون القدس أن إجراءات الاحتلال تستهدف حسم مستقبل مدينة القدس “أحادياً”، تمهيداً لإخراجها من التسوية السياسية، عبر فرض الحقائق المغايرة على الأرض. ومنذ احتلال القدس، بشقها الشرقي، في العام 1967، ومن ثم إصدار قرار ضمّها، سنت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة جملة من الإجراءات السياسية والإدارية التي تمس بوضع المدينة المقدسة، الوطني والقانوني والديمغرافي، وبمعالمها الدينية والتاريخية والحضارية والثقافية. فقد أدى تطبيق قانون أملاك الغائبين العنصري، الذي صدر العام 1950، على اللاجئين من أهالي المدينة المقدسة الذين هُجّروا بفعل عدوان 1967، والمقدر عددهم حينها بأكثر من 60 ألف مقدسي، إلى وضع يدّ الاحتلال على جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة لممتلكاتهم من العقارات والأراضي المقدرة آنذاك بنحو 80%. فيما سارع الاحتلال إلى مصادرة 116 دونماً داخل البلدة القديمة وهدم مبانيها وتشريد سكانها مقابل توطين اليهود مكانهم، تزامناً مع مصادرة حوالي 21 ألف دونم من أراضي القدس خلال السنوات الخمس الممتدة بين عامي 1968 – 1972. أعقب ذلك إعلان الاحتلال عن مشروع “القدس الكبرى”؛ عبر توسيع حدود المدينة لاستيعاب 70 % من إجمالي عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة ضمن مساحة تقدر بنحو 27946 دونماً، يشمل 49 مدينة وقرية وسبعة مخيمات للاجئين الفلسطينيين.

في حين صادر، قبل حلول العام 1997، حوالي 73 % من مساحتها ليسكن العرب ضمن 10 % منها وإخضاع 7 % منها للمصادرة، مقابل إبقاء 4 % من مساحتها الخارجة عن يد الاحتلال تحت سطوة قضايا الصراع المؤجل، وذلك نتيجة معاول التغيير الإسرائيلية التي أحدثتها عبر سنوات لجغرافية المدينة المحتلة. تزامن ذلك مع قيام سلطات الاحتلال بإلغاء القوانين الأردنية التي كانت مطبقة في المدينة المحتلة آنذاك، وإغلاق المحاكم والبنوك العربية، وإلغاء مجلس الأوقاف والاستيلاء على أملاك الأوقاف أيضاً. في حين استهدف الاستيطان قضم أكبر قدر من الأراضي الفلسطينية بأقل ما يمكن من السكان الفلسطينيين، والحد من التوسع العمراني للتجمعات الفلسطينية المحيطة بالمدينة، وفصل أحياء عديدة فيها عن بعضها. ومن شأن ضمّ الكتل الاستيطانية الكبرى إلى الكيان الإسرائيلي واستكمال تطويق الجدار العنصري حول القدس المحتلة، أن يفصلها عن الضفة الغربية المحتلة ويعزلها عن محيطها الفلسطيني. بينما يقود تنفيذ الاحتلال لمشروع “E1″، الذي أعلن عنه في العام 1994، ضمن مساحة 12443 دونماً من أراضي قرى “أبو ديس، العيزرية، الطور، وعناتا”، إلى إغلاق القدس من الشرق بشكل كامل ومنع أي فرص للتوسع المستقبلي للفلسطينيين باتجاهه، وربط جميع المستعمرات الواقعة في المنطقة الشرقية وخارج حدود بلدية الاحتلال مع المستعمرات داخلها، ومنع إقامة القدس كعاصمة للفلسطينيين. التهجير “القسرّي” تنفذ سلطات الاحتلال سياسة “التهجير” عبر إجراءات هدم المنازل وسحب الهويات وفرض القيود على رخص البناء، المصحوبة بالتبعية الاقتصادية الإسرائيلية وضرب الحركة التجارية للقدس المحتلة وعزلها عن محيطها. فقد قدر عدد المنازل المهدمة منذ عدوان العام 1967، وفق معطيات دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير، “بنحو 3 آلاف منزل مقدسي، تضاعف خلال الفترة الممتدة منذ العام 2000 بهدم 1120 منزلاً، فيما يوجد الآن 15 ألف منزل مهدد بالهدم، بما يرافقه من تشريد مواطنيها ودفعهم للرحيل خارج مدينتهم”.

تزامن ذلك مع فرض سلطات الاحتلال قيوداً صارمة على البناء، عبر السماح للفلسطينيين بالبناء على ما مساحته 13 % فقط في حدود ما يسمى بلدية الاحتلال، شريطة نيل الموافقة المسبقة، أما الجزء المتبقي، المقدر بنحو 87 %، فقد تم تخصيصه لأغراض المستوطنات أو كمناطق أمنية أو مناطق خضراء. وفي ظل ما تخصصه بلدية الاحتلال من ميزانية للقدس لا تتعدى 5 % فقط، فإن حوالي 60 % من المساكن الفلسطينية غير مربوطة بشبكة الصرف الصحي، بينما تحتاج 50 % من شبكة المياه تقريباً للتأهيل، فضلاً عن ما يعتري قطاع الخدمات العامة للمدينة الكثير من النقص. بينما أسهم ندرة الأراضي الناجمة عن المصادرة والسرقة وتفتيت الملكية وشبح حارس أملاك الغائبين، إلى قيام المواطنين ببناء منازلهم بدون ترخيص، فتكون النتيجة الهدم ودفع الغرامات الباهظة. وقد بلغت جرائم الاحتلال حد إجبار المقدسي على هدم منزله بيده أو مراقبته لمشهد تحويل معاول الجرافات البناء إلى أنقاض. وتعزيزاً لعدوانها؛ أصدرت سلطات الاحتلال قراراً بتفعيل قانون صادر العام 1965 يقضي بحق البلدية في هدم المنازل الفلسطينية دون إبداء الأسباب أو الاعتراض، أعقبته بتفعيل قانون أملاك الغائبين والعمل على تطويب الحي اليهودي بأسماء يهودية وتقليص الكثافة السكانية داخل البلدة القديمة ورفع الحماية عن المباني والحوانيت للتصرف فيها. ويشكل سحب الهويات معطى آخر لسياسة التهجير، حيث فقد نحو 87 ألف مواطن حق الإقامة في القدس مند العام 1967 حتى العام 2010، بما يجعل المقدسي لاجئا في مدينته لا يستطيع الدخول إليها إلا بموجب تصريح من الاحتلال محدد بوقت زمني لا يتعدى اليوم الواحد لتأدية غرضه والخروج منها، أو تمديده لأيام معدودة تحت طائلة عدم المبيت. وقد أسفر ذلك عن فقدان الكثير من المقدسيين لوظائفهم ومصدر رزقهم، في ضوء ضائقة اقتصادية خانقة، ناتجة عن فرض الاحتلال للقيود الصارمة على حركة تنقل السلع والبضائع، وإغلاق المحال التجارية، بسبب إجراءات فرض الضرائب والرسوم الباهظة على التجار، التي تقتطع بين 40 – 55 % من إجمالي دخلهم.

ويقبع أهالي القدس المحتلة تحت وطأة 17 ضريبة. وتعتبر ضريبة “الأرنونا” من أعلاها، حيث تفرض دفع 30 دولاراً للمتر المربع الواحد بالنسبة للمنزل، و80 دولاراً للمتر المربع الواحد بالنسبة للمتاجر، تخضع للتضاعف إذا لم يتمكن المقدسي من دفعها، مما أوجد وضعاً صعباً قد يدفع بصاحب العقار أو المحال إلى إغلاقه لعدم تمكنه من دفع المبلغ، بوصفها إحدى طرق التهجير القسري. وقد أدى ذلك إلى هبوط مساهمة القدس في الاقتصاد الفلسطيني من 15 % تقريباً خلال زمن ما قبل الاحتلال إلى أقل من 8 % حالياً. الجدار العنصري تسبب الجدار العنصري في ضرب النسيج المجتمعي الفلسطيني، وتشتيت العائلات المقدسية وفصلها عن بعض، فقد شق الجدار، على سبيل المثال، قرية السواحرة (25 ألف نسمة) وطرد عشرة آلاف شرقي الجدار، و15 ألف غربه، وقطع أوصال قرية أبو ديس وعزل أحياءها عنها، وقسّم قرية بيت حنينا إلى قسمين ومنع أهلها من الدخول والخروج إلا من خلال بوابات وأنفاق، وفصلها عن سبعة آلاف دونم من أراضيها الزراعية. بينما سيحاصر الجدار 26 ألف فلسطيني في ثمانية تجمعات من كل الجوانب، بما سيؤدي إلى فصل عائلات بأكملها عن أقاربهم وتأخير طلاب المدارس والجامعات عن دراستهم في القدس، وعرقلة الوصول إلى الأماكن الدينية المقدسة. وبذلك؛ ستفقد محافظة القدس 90 % من أراضيها، فيما سيتم إكمال الطوق الاستيطاني حول المدينة، وعزل 617 موقعاً مقدساً وأثراً حضارياً عن محيطها العربي والإسلامي، وعزل 18 قرية وبلدة فلسطينية عنها، رغم امتدادها الطبيعي لمحافظة القدس وارتباطها الاقتصادي والاجتماعي بها. فيما يطرد أكثر من 90-100 ألف مواطن مقدسي خارج الجدار، مهددين بسحب هوياتهم ومحرومين من الوصول إلى مدينتهم وأماكن عملهم ودراستهم. ويحول الجدار العنصري دون وصول آلاف الطلبة المقدسيين إلى مدارسهم داخل مدينتهم المحتلة، في ظل تحديات تعصف بواقع القطاع التعليمي نتيجة الاحتلال، إزاء التعديات الإسرائيلية على المناهج الفلسطينية، ونقص الكوادر التعليمية والغرف

الصفية التي تزيد على 1000 غرفة. أما التسرب في مدارس القدس فيزيد على 10 % بشكل عام، مقابل زهاء 9 آلاف طالب خارج أي إطار تعليمي. تقسيم “الأقصى” يأتي ذلك في ظل ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من انتهاكات إسرائيلية متواصلة، بهدف إحكام السيطرة عليه تمهيداً لهدمه وبناء “الهيكل” المزعوم مكانه. وقد جاء التطبيق الفعلي للتقسيم الزمني للأقصى مؤخراً تجسيداً فعلياً للمخطط الإسرائيلي، وفق قريع، الذي نوه إلى “المشروع المطروح أمام “الكنيست” حالياً للسماح بصلاة اليهود داخل المسجد، وتخصيص أوقات تواجد المستوطنين لثلاث مرات في اليوم، موزعة صباحاً وظهراً ومساءً”. وأوضح أن “كل ذلك يجري تحت حماية قوات الاحتلال، لتدنيس الأقصى وطمس هويته ومعالمه العربية والإسلامية للإيحاء أمام العالم بأنه يهودي كما مدينة القدس”. ولفت إلى “مخطط بناء الكنس حول الأقصى وبالقرب منه، أسوة “بكنيس الخراب” داخل البلدة القديمة ووضع حجر الأساس مؤخراً لبناء كنيس ما يسمى “جوهرة إسرائيل” بحجم مماثل إن لم يكن أكبر من المسجد

وحذر قريع من أن “الأقصى مقبل على مرحلة مشابهة لمصير الحرم الإبراهيمي الشريف، ما لم يتم التحرك العربي الإسلامي الجادّ لحمايته والدفاع عنه”. وكانت الحفريات التي يواصل الاحتلال في تنفيذها حول المسجد الأقصى الأقصى وبمحيطه قد بلغت مؤخراً حوالي 47 موقعاً.”. nadia.saeddeen@alghad.jo

اشترك في القائمة البريديه

المزيد

أننا جميعاً نعلم علم اليقين، وعلى سائر مراتب المسؤولية الوطنية، أن قضية القدس هي أم القضايا الفلسطينية وهي التحدي الوطني الأول. القدس بكل رمزيتها الهائلة هي درة التاج، وهي العنوان الفلسطيني الأهم والأبرز على الإطلاق، إليها تُشد الرحال وعلى ثراها الطاهر تسترخص الأرواح

دائرة شؤون القدس - منظمة التحرير الفلسطينيه Tweet