الأقصى على خطى الإبراهيمي

كتب: هشام منور

في غمرة ازدحام الأجندة السياسية والاجتماعية للشعوب العربية والإسلامية، وانشغالها بهمومها اليومية لا يكاد يمر يوم إلا ويقتحم فيه المستوطنون مدعومين بجنود الاحتلال المسجد الأقصى المبارك، آخر هذه الاقتحامات ما قام به عشرات المستوطنين وجنود الاحتلال والمجندات من اقتحام للمسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال الخاصة، وقالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث: “نحو 135 عنصرًا احتلاليًّا اقتحم ودنس المسجد الأقصى، في إطار اقتحامات الاحتلال شبه اليومية للمسجد”. وبالتزامن مع ذلك اقتحم نحو 90 مجندًا ومجندة بلباسهم العسكري المسجد الأقصى، ضمن ما يعرف بـ”جولات الإرشاد والاستكشاف العسكري”، وتوزعوا على 3 مجموعات، واستمعوا إلى شروحات عن الهيكل المزعوم، قبل أن يغادروا جميعًا المسجد . أجواء من الغضب والتوتر الشديد سادت المسجد الأقصى، في ظل وجود المئات من طلاب وطالبات “مصاطب العلم”، وطلاب المدارس الذين أعلوا أصواتهم بالتكبير، فأسرت قوات الاحتلال الأخوين محمد وعلاء عودة، من مدينة قلنسوة، وهما من طلاب مصاطب العلم، والتهمة “التكبير”. تهدد قوات الاحتلال كل من يكبر بـ”الأسر والإبعاد عن الأقصى”، في وقت تحجز فيه شرطة الاحتلال جميع البطاقات الشخصية لطلاب المصاطب عند بوابات الأقصى، وتشدد من إجراءات التفتيش، وتعيق دخول عدد من الطلاب إلى المسجد الأقصى، وعادة ما يصدر الاحتلال قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى بحق الفلسطينيين الذين ينشطون في أداء الصلاة بالمسجد، ورفض الاقتحامات له . “مصاطب العلم” مصطلح يطلق على حلقات تعقد باستمرار في ساحات المسجد الأقصى؛ بهدف تدارس العلوم الشرعية (الدينية)، إضافة إلى الحفاظ على وجود فلسطيني دائم داخل المسجد؛ للتصدي لمحاولات الاقتحام المتكررة، إذ يطال المسجد الأقصى اقتحامات شبه يومية

يقوم بها مستوطنون تحت حراسة من قوات جيش وشرطة الاحتلال؛ لتنظيم جولات استرشادية حول الهيكل المزعوم، الأمر الذي يثير حفيظة المقدسيين، ويؤدي أحيانًا إلى اندلاع مواجهات بين الطرفين. لا تقف محاولات الاحتلال عند منع الفلسطينيين من زيارة مسجدهم المبارك، إذ طرحت مشروع قانون جديد في (الكنيست) العضو فيه عن (ليكود) رئيسة لجنة الداخلية فيه ميري ريجيف، يرمي إلى تقسيم المسجد الأقصى زمانيًّا ومكانيًّا بين المسلمين واليهود، على غرار ما هو حاصل في المسجد الإبراهيمي . وينص القانون على اعتماد أسلوب التقسيم في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل المحتلة، ومعلوم أن الاحتلال يعتمد تقسيم أوقات صلاة ووجود اليهود في المسجد، دون وجود مسلمين في بعض الأوقات، إضافة إلى وجود مساحات من المسجد الإبراهيمي تُخصّص لليهود في أوقات معينة، ويُمنع في أوقات معينة دخول أي مسلم إلى المسجد الإبراهيمي، خاصة في مواسم “الأعياد والاحتفالات اليهودية”، ويمنع رفع الأذان للصلاة في أوقات أو أيام معينة، وهو ما تقترح ريجيف تطبيقه في المسجد الأقصى . ويقضي المقترح أيضًا بمنع أي مظاهر للمنع أو التصدي لاقتحامات اليهود أو صلواتهم في المسجد الأقصى، ومعاقبة كل من يحاول ذلك _ولو برفع الصوت_ بفرض غرامة أو عقوبة من المحكمة قد تصل إلى (50 ألف شيكل)، تدفع لليهودي الذي يحاول منعه من اقتحام الأقصى أو أداء الصلوات اليهودية فيه . ليست هي المرة الأولى التي يُطرح فيها قانون لترتيب اقتحامات وصلوات يهودية في المسجد الأقصى، ووصفه بأنه “جبل الهيكل” أو المعبد، لكن أن يطرح هذا القانون عضو (كنيست) من الحزب الحاكم هذا مؤشر خطير، يُضاف إليه التحرك الاحتلالي المتشعب في المدة الأخيرة، ومحاولات متكررة لفرض اقتحامات وصلوات يهودية جماعية وفردية في المسجد الأقصى، في وقتٍ يُمنع المصلون فيه من دخول المسجد الأقصى، فضلًا عن تدخل الاحتلال في صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، ومجموع الأحداث وتحركات الاحتلال تشير إلى تصعيد احتلالي للاعتداء على المسجد الأقصى، ومحاولة فرض مخطط التقسيم الزماني والمكاني.

لا يكف الاحتلال عن محاولات تهويد المسجد الأقصى والقدس المحتلة، وهو يفعل ذلك في هذا التوقيت تحديدًا؛ لعلمه أن العرب والمسلمين منشغلون _يا للأسف_ بشؤونهم الداخلية، ومغيبون عن أخبار أولى قبلتيهم ثالث حرميهم الشريفين، وإلى أن يستفيق هؤلاء إلى رافعة قضاياهم ولبها (فلسطين)، ويحموها من محاولات التهويد المستمرة يبقى ملف التصدي لهذه المحاولات الحثيثة موكلًا إلى طلاب مصاطب العلم في القدس، والمقدسيين، فإلى متى يتركون وحدهم في ساحة المواجهة غير المتكافئة؟!

اشترك في القائمة البريديه

المزيد

أننا جميعاً نعلم علم اليقين، وعلى سائر مراتب المسؤولية الوطنية، أن قضية القدس هي أم القضايا الفلسطينية وهي التحدي الوطني الأول. القدس بكل رمزيتها الهائلة هي درة التاج، وهي العنوان الفلسطيني الأهم والأبرز على الإطلاق، إليها تُشد الرحال وعلى ثراها الطاهر تسترخص الأرواح

دائرة شؤون القدس - منظمة التحرير الفلسطينيه Tweet