بوائك المسجد الأقصى المبارك

البائكة:

 هي مفرد بوائك أو بائكات, وأطلقت هذه التسمية في سوريا على المخزن الكبير الذي يتكون من قناطر تعلو أبوابه المتعددة, ومعمارياً هي مجموعة الأعمدة المتتابعة على خط مستقيم, والموصولة بأقواس من أعلاها لتحمل السقف, وهذا اللفظ يستعمل بشكل أساسي في العمارة الدينية وعلى وجه التحديد في عمارة المساجد, وهي تدل على صفوف القناطر التي تقع الأروقة بينهما, وهي عادة تحاط بصحن مكشوف, وترتكز على أعمدة أسطوانية أو دعامات مربعة أو مستطيلة المقطع, وتؤلف عادة مع سور المسجد رواقاً واحداً, وقد لجأ المعماريون إلى حمل القف عليها ليتسنى لهم رفعه الى أعلى مستوى ممكن واستقبال أكبر قدر من النور.

   وتعد بوائك المسجد الأقصى من أهم المعالم العمرانية التي تقع ضمن ساحات المسجد, وهي تقوم حول صحن قبة الصخرة المشرفة من جهاتها الأربع, ويتم الصعود من خلال هذه البوائك إلى صحن الصخرة بواسطة درج عريض, ويبلغ عدد البوائك في المسجد الأقصى ثماني, وهي موزعة على الجهات الأربع: واحد في منتصف الجهة الشرقية, واثنتان في الجهة الشمالية, واثنتان في الجهة الجنوبية, وثلاث في الجهة الغربية, وقد عرفت هذه البوائك عند الناس في القدس بالموازين, وذلك منذ عصور قديمة, وقد أشار الى ذلك ابن فضل الله العمري عند وصفه للمسجد, ونجد اليوم أن مبنى برهان الدين الذي يلتصق بالبائكة الجنوبية من الغرب يسمى أيضاً بقبة الميزان, ولعل ذلك يرجع الى اعتبارات دينية لها علاقة بأن القدس على وجه العموم والمسجد الأقصى على وجه الخصوص هو أرض المحشر والمنشر, ومن ثم مكان الثواب والعقاب, ويعتقد أن تاريخ إنشاء البوائك يعود إلى عدة عصور, فالشرقية والجنوبية والغربية تعود إلى العصر الأموي وهي أقدمها, و الباقي تعود سنوات بنائها إلى العصرين الفاطمي والمملوكي, وبعض المعماريين الأجانب يعتقدون ان معظم الأعمدة المستعملة في بنائها تعود في تاريخها الى ما قبل الاسلام, ومن الجدير بالإشارة أن معظم هذه البوائك قد تم إعادة ترميمها خلال فترات الحكم الاسلامي المختلفة.

ويوجد في المسجد الأقصى البوائك التالية:

1- البائكة الشمالية: جددت في الفترة المملوكية سنة (721هـــ/ 1321م) في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون, وهي تقع في الناحية الشمالية من صحن الصخرة, وترتبط مع باب العتم “شرف الأنبياء والملك فيصل” بواسطة ممر مبلط, وهي ذات موقع محوري بين الباب المذكور وقبة الصخرة, ويتم العبور من خلال هذه البائكة إلى ساحة القبة بواسطة ست درجات غير منتظمة.

2- البائكة الشمالية الغربية: تقع على الطرف الغربي لصحن الصخرة (الواقع في وسط المسجد الأقصى المبارك) في جهته الشمالية, قريباً من قبة الخضر. يعود إنشاؤها الى العهد المملوكي سنة (778هـــ/ 1376م), ثم جددت في العهد العثماني, يبلغ ارتفاعها 7م.

   وتتكون من دعامتين عظيمتين في الأظراف, وثلاثة أعمدة أسطوانية في الوسط, سلمها الحجري تبلغ عدد درجاته ثلاثاً وعشرين درجة.

3- البائكة الغربية: تقع في منتصف الحد الغربي لصحن الصخرة المشرفة. يعود بناؤها المعروف حالياً إلى سنة (340هـــ – 951م).

   وتتكون من دعامتين عظيمتين في الأطراف, وثلاثة أعمدة أسطوانية في الوسط, سلمها تبلغ درجاته أربعاً وعشرين درجة, توصل الصاعد إلى صحن الصخرة من ساحة المسجد الغربية.

4- البائكة الجنوبية الغربية: وتتكون من دعامتين عظيمتين في الأطراف وعمودين من الرخام في الوسط, يعود تاريخ إنشائها إلى الفترة المملوكية على يد السلطان الأشرف قايتباي سنة (877هـــ/ 1472م), وذلك خلال نظارة الأمير ناصر الدين بن قلاوون ناظر الحرمين الشريفين – القدس والخليل – سنة (775هـــ/ 1470م), وتقع في الجهة الغربية من قبة الصخرة على الزاوية الجنوبية, وتلتصق من الجنوب بالقبة النحوية الواقعة مقابل باب السلسلة. ويتم الصعود من خلالها إلى صحن قبة الصخرة بواسطة 24 درحة باتجاه الشرق. ويبلغ ارتفاعها سبعة أمتار, وفي الحائط الشمالي للركبة الشمالية يوجد محراب صغير الحجم لعل تاريخ نقشه يعود إلى العهد العثماني.

5- البائكة الجنوبية: توجد في منتصف الحد الجنوبي لصحن الصخرة الواقعة في قلب المسجد الأقصى المبارك, وربما تكون قد أنشئت أول مرة في العهد الأموي, ولكن من المؤكد انها جددت في العهد العباسي, ثم الفاطمي والعثماني, ثم رممتها دائرة الأوقاف الإسلامية سنة 1402هـــ – 1982م.

   وهو من ثلاثة أعمدة اسطوانية في الوسط, تحفها عن اليمين واليسار دعامتان عظيمتان, ارتفاعها 605م. ويصل ساحة المسجد بصحن الصخرة درج حجري درجاته عشرون.

   وفي الواجهة الجنوبية من هذه البائكة الجنوبية, توجد مزولة شمسية يستعين بها المصلون للتعرف الى أوقات الصلوات, وكانت الاستعابة بها سابقاً أوسع مما هي عليه اليوم, للاستعاضة عنها بساعات اليد, وهي من صنع مهندس المجلس الإسلامي الأعلى رشدي الإمام, وذلك في سنة 1907م.

6- البائكة الجنوبية الشرقية: تقع قرب الظرف الشرقي للحد الجنوبي لصحن الصخرة الواقعة في قلب المسجد الأقصى المبارك. أنشئت في العهد الفاطمي سنة 421هـــ – 1021م, وتم تجديدها في العهد الأيوبي سنة608هــــ – 1211م. وتتكون من دعامتين عظيمتين في الأطراف, وعمود رخامي في الوسط, اسطواني الشكل, وعدد درجات سلمها الحجري تسع عشرة, ويتراوح ارتفاعها بين 6,5 – 7م.

   ويوجد بين هذه البائكة و البائكة الجنوبية على محيط صحن الصخرة حجر منحوت داخل السور الحجري على شكل محراب, ارتفاعه ارتفاع السور المنخفض, ويعتقد أنه جعل بهذا الشكل إشارة للقبلة, وهو مجهول سنة الإنشاء, ويرجح أنه عثماني العهد أنشئ عند تبليط صحن الصخرة.

7- البائكة الشرقية: تعود البائكة للفترة الأموية في بنائها الأصلي, ويستدل على ذلك من نوع الحجارة المكونة للأجزاء السفلية منها, وقد أعيد بناؤها في العصر العباسي, وقد رممت في فترات لاحقة, والبائكة تقع في الجهة الشرقية من صحن قبة الصخرة, وهي الوحيدة في هذه الناحية, والناس يصلون اليها عبر ممر مبلط يتصل بباب الأسود (الأسباط), وهي محورية تقريباً مع قبة السلسلة, وتسمى هذه البائكة بدرج البراق, وهذا دليل على أنها كانت موجودة في الفترة الأموية, وهناك من يرى أنها سميت كذلك لعبور النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من هذا المكان إلى الصخرة ليلة الاسراء والمعراج, ويتم الصعود من خلالها إلى صحن الصخرة بواسطة 25درجة باتجاه الغرب.

8- البائكة الشمالية الشرقية: أنشئت في العهد المملوكي سنة (726هـــ – 1325م) في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون, وقد وثق ذلك بنقش على الواجهة الجنوبية للبائكة, وتقع في الجانب الشمالي من سطح قبة الصخرة ناحية الشرق, وهي تتصل بمحور مستقيم عبر ممر مبلط بباب حطة.

اشترك في القائمة البريديه

المزيد

أننا جميعاً نعلم علم اليقين، وعلى سائر مراتب المسؤولية الوطنية، أن قضية القدس هي أم القضايا الفلسطينية وهي التحدي الوطني الأول. القدس بكل رمزيتها الهائلة هي درة التاج، وهي العنوان الفلسطيني الأهم والأبرز على الإطلاق، إليها تُشد الرحال وعلى ثراها الطاهر تسترخص الأرواح

دائرة شؤون القدس - منظمة التحرير الفلسطينيه Tweet