الكرامة برس / وكالات :
في عام 1998 وصل السيد اسماعيل جيم وزير خارجية تركيا في حينها الى مطار غزة في طائرة خاصة وطلب مقابلة عاجلة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتسليمه رسالة خاصة جدا من القيادة التركية.
الوزير التركي توجه من المطار الى مكتب الرئيس عرفات المطل على بحر غزة، وفي بداية الاجتماع مع الرئيس الفلسطيني قال السيد جيم انه يحمل اقتراحا يمكن لو قبل به السيد عرفات ان يؤدي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة واعتراف العالم كله بها.
الرئيس عرفات قال له انا مع اي اقتراح يعطي الشعب الفلسطيني دولته المستقلة، ولكن ما هو؟
الوزير التركي قال: الامر بسيط جدا ويتلخص في اقامة كنيس يهودي صغير في باحة المسجد الاقصى يكون بمثابة هيكل سليمان الذي يؤمن اليهود بوجوده في المكان نفسه.
الرئيس عرفات قال، انا مواقف فورا، فانفرجت اسارير السيد جيم وبدت علامات الفرح على وجهه وكأنه وجد تفاحة ارشميدس، ولكن هذا الفرح تبدد كليا عندما واصل عرفات قائلا، انا موافق بشرط ان يتم استفتاء الشعب التركي على اقامة هذا الكنيس، فاذا جاءت نتائجه بالموافقة فانه سيقبل بها، وهنا انتفض السيد جيم واقفا ومندفعا نحو الباب لاستقلال سيارته للتوجه نحو مطار غزة متوسلا للرئيس الفلسطيني في حينها ان ينسى ما قاله كليا.
تذكرنا الواقعة ونحن نرى المستوطنون الاسرائيليون يتدفقون بالمئات الى باحة الاقصى حاملين معهم مجسما للكنيس المذكور ويريدون تثبيته في الباحة تحت حماية آلاف الجنود الاسرائيليين المدججين بالسلاح.
مفتي القدس المحتلة الشيخ محمد حسين قال اليوم ان ساحات المسجد الاقصى شهدت مواجهات عنيفة بين المصلين والشرطة الاسرائيلية، حيث استخدم المئات من الجنود القنابل المسيلة للدموع والهروات لتفريق المصلين الذين جاءوا من مختلف الاراضي المحتلة للاعتصام والصلاة والتصدي للمستوطنين مما اوقع اصابات عديدة في صفوفهم بلغت حوالي 25 اصابة.
الشرطة الاسرائيلية فتحت ابواب المسجد الاقصى لـ”الزوار غير المسلمين” اي اليهود، الامر الذي ادى الى تصاعد التوتر في المدينة والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو بأي حق تقدم القوات الاسرائيلية للمستوطنين بانتهاك حرمة المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين؟
انه قمة الاستفزاز لمشاعر مليار ونصف المليار مسلم في مختلف انحاء العالم، ومن غير المستبعد ان تستمر هذه الاستفزازات في ظل الاصرار اليهودي على هدم الاقصى، واقامة كنيس مكانه او في باحته.
الشعب الفلسطيني سيتصدى لهذه الاستفزازات وسيدافع عن هذا المسجد المقدس بدمائه وارواحه، وهو مقتنع تمام الاقتناع بان الاسلحة الحديثة والمتقدمة من الدول العربية الخليجية لن تصل اليه، ولا يتوقع ايضا ان تشكل الولايات المتحدة منظومة من هذه الدول وغيرها تحت اسم “اصدقاء الشعب الفلسطيني”، او “اصدقاء المسجد الاقصى”.
حركة “حماس″ طالبت بالامس عبر المتحدثين باسمها الدول العربية الى طرد سفراء اسرائيل من عواصمها كرد على هذه الاقتحامات للمسجد الاقصى، ونطمئن هؤلاء بأن مثل هذه المطالب لن تجد آذانا صاغية، ونؤكد ان العلم اليهودي سيظل يرفرف في هذه العواصم حتى لو نسفت اسرائيل المسجد، واقامت الكنيس اليهودي فوق انقاضه. وسيرددون مقوله ابو سفيان “وللبيت رب يحميه”.