“2020″ مخطط تهويدي يلغي هوية القدس الإسلامية

يعيش الضمير العربي أزمة مزمنة، يحتاج إلى صعقات كهربائية في أكثر المناطق حساسية في جسده كي يصحو من سباته العميق الذى يسيطر عليه اتجاه قضية المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس المحتلة.
ونتيجةً للحالة الرّثة للعالمين العربي والإسلامي وتخليهما عن مسئولياتهما تجاه الأقصى والقدس، اقتنص الاحتلال تلك الفرصة وأخذ يسوغ المخططات تلو المخططات في فترات زمنية وجيزة لإحكام سيطرته عليهما، وإفراغ القدس من مضمونها وبعدها الإسلامي.
آخر هذه المخططات التي طرحتها سلطات الاحتلال لتهويد القدس، ما أعلنت عنه مؤخرًا باسم “مخطط 2020″ القاضي بطمس الهوية الفلسطينية عن المدينة المقدسة.
أهداف المخطط
مدير دائرة الخرائط فى جمعية الدراسات العربية بالقدس المحتلة خليل التفكجى أكد ارتفاع وتيرة المخططات التهويدية الاحتلالية التي تهدف إلى طمس الهوية الفلسطينية في مدينة القدس، وإخفاء معالمها المقدسة خلال السنوات القادمة.
وأوضح التفكجى لـ “الرأي” أن الاحتلال ماض في مخططه والذى أسماه بمخطط 2020 والذي يهدف إلى تطويق مدينة القدس بالمستوطنات، لافتاً إلى أن المخطط يسعى لتحقيق ثلاثة أهداف خطرة تهدد سكان مدينة القدس.
وقال إن هذه الأهداف هي بناء وتوسيع المستوطنات وجعل مدينة القدس جاذبة لليهود طاردة للسكان الفلسطينيين، فضلا عن إقامة مناطق صناعية تكنولوجية عالية من أجل أن يعمل المستوطنون في هذه المنطقة.
وأشار التكفجي إلى أن الهدف الاستراتيجي هو السيطرة على الأرض والسكان في ذات الوقت، لافتا إلى أن السكان وحسب الرؤية الحتلالية في عام 2040 سيكون 55 % منهم عرب والباقي يهود.
وشدد على أن الاحتلال يستخدم أسلوبا آخر لتهجير السكان وهو عملية بناء جدار الفصل العنصري، حيث أخرج ما يزيد عن 125 ألف مقدسي إلى خلف الجدار.
وأضاف التفكجي: “الاحتلال ومنذ عام 1967 وحتى هذه اللحظة صادر ما يقارب من 35% من مساحة القدس الشرقية، أي ما يعادل 24 كيلو متراً مربعاً، وأيضا من المناطق الخضراء والشوارع والحدائق العامة وكل ما يتعلق بهذا الخصوص حوالى 52% “، مؤكداً أنه لن يتبق للفلسطينيين سوى 13% إذا استمر الاحتلال في ذلك.
مشروع قديم جديد
بدوره، أوضح رئيس لجنة القدس بالمجلس التشريعي الفلسطيني، أحمد أبو حلبية أن مشروع 2020 هو مشروع قديم حديث يسعي إلى إقامة القدس الكبرى في عام 2020.
وبيّن أبو حلبية في حديثه لـ “الرأي” أن الاحتلال وضع لنفسه سقفا زمانيا محددا لتحقيق هدفه في إقامة القدس الكبرى من خلال بناء المستوطنات وتهويد مدينة القدس زمانياً ومكانياً.
وذكر أن الاحتلال سيطر على آلاف الدونمات خاصة في شرقي القدس وضمها لما يسمي بمشروع 2020، مبيناً أن الإعلان عن هذا المشرع في الوقت الحالي يشير إلى أن الاحتلال يعمل على قدم وساق في ظل الصمت العربي والدولي الذي يخيم على المنطقة تجاه الجرائم الاسرائيلية .
واستنكر أبو حلبية استمرار الجرائم الاسرائيلية والإعلان مجدداً عن مشروع 2020 الذي تزامن مع إلغاء لجنة القدس من وزارة الأوقاف المصرية مما يعطي الضوء الأخضر للاحتلال بارتكاب المزيد من الجرائم تجاه المقدسات.
وتساءل: “ماذا ينتظر العرب والعالم لكي يتحركوا؟، هل ينتظرون أن يهود المسجد الأقصى حجراً حجراً؟”، مشدداً أنه لا عذر لأحد إذا جرى تهويد المسجد الأقصى.
وطالب بتحرك فوري وعاجل على كافة المستويات الدولية والحقوقية والجنائية لوقف حد للانتهاكات الاحتلالية بحق المسجد الأقصى.
لن يحقق أهدافه
المنسق الإعلامي لمؤسسة الأقصى للوقف والتراث محمود أبو العطا، أكد في حديثه أن مخطط 2020 الاحتلالي لم يحقق أهدافه.
وأشار أبو العطا لـ “الرأي” إلى أن الاحتلال يسعى من وراء هذا المخطط إلى الحد من الانتشار الفلسطيني في المدينة المقدسة، مبيناً أن هدفه باء بالفشل حيث إن التواجد الفلسطيني بلغ نسبة 40% للفلسطينيين ونسبة 60% للوجود الاسرائيلي.
وأوضح أن الاحتلال يسعى لوضع الخطط البديلة التي تتمثل بهدم البيوت وعدم إعطاء تراخيص البناء للفلسطينيين بالإضافة لبناء جدار الفصل العنصري ومصادرة أكبر عدد من الأراضي من أجل تحقيق أهدافه.
وبيّن أن مشروع 2020″ القدس الكبرى” يبدأ من حدود رام الله شمالاً إلى منطقة بيت لحم جنوباً، ومن حدود منطقة عمواس غرباً إلى سفوح أريحا شرقاً، مشدداً على أن هدف المشروع ديمغرافي من أجل الحد من الوجود الفلسطيني.
وتبقى المقدسات الإسلامية عرضة للانتهاكات الاسرائيلية بانتظار الضمير العربي والدولي أن يفيق من سباته العميق.

اشترك في القائمة البريديه

المزيد

أننا جميعاً نعلم علم اليقين، وعلى سائر مراتب المسؤولية الوطنية، أن قضية القدس هي أم القضايا الفلسطينية وهي التحدي الوطني الأول. القدس بكل رمزيتها الهائلة هي درة التاج، وهي العنوان الفلسطيني الأهم والأبرز على الإطلاق، إليها تُشد الرحال وعلى ثراها الطاهر تسترخص الأرواح

دائرة شؤون القدس - منظمة التحرير الفلسطينيه Tweet