رئيس الحكومة الفلسطينية السابق أحمد قريع يحذر من أن الفلسطينيين لن يقبلوا بصيغة مبهمة فيما يتعلق بقضايا الحدود والقدس والمستوطنات.
وقد تحدث احمد قريع يوم الأربعاء 19/2/2014 إلى الصحفيين في مكتبة في ابو ديس محذرا من أن تقديم أي لغة مبهمة في نص اتفاق الإطار الأمريكي المعروض على إسرائيل والفلسطينيين قد تؤدي إلى انهيار محادثات السلام.
وقال أحمد قريع، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الوزراء السابق، أن المواقف الأمريكية الحالية التي تشمل عدد من القضايا التفاوضية الأساسية بما في ذلك الحدود والقدس والمستوطنات لا تلبي الحاجة الفلسطينية بصراحة.
وقال قريع، المعروف أكثر باسمه الحركي أبو علاء، للصحافيين في مكتبه في أبو ديس شرقي القدس، ” إن محاولة وضع الغموض في النص لا تساعد الأطراف. ولا أريد الاستمرار في مناقشة ما معنى هذه [العبارة] أو تلك…لان هذا سيكون مضيعة للوقت، وسيستمر الإسرائيليون من جانب آخر بمشاريعهم على أرض الواقع لتغيير وضع الضفة الغربية والابقاء على فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.”
وأضاف أيضا انه من المتوقع صدور وثيقة أمريكية تحدد توقعات إدارة أوباما لكافة القضايا الجوهرية في غضون أسبوعين. حيث التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بوزير الخارجية الأمريكي جون كيري في باريس يوم الأربعاء لمناقشة محادثات السلام وسط تعليق الاتصال المباشر بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ 5 نوفمبر.
وقال قريع، الذي ترأس فريق التفاوض الفلسطيني إلى مفاوضات أنابوليس مع إسرائيل عام 2008، أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في محادثاته مع الأطراف، فضل اقتراح الصيغ المقبولة للطرف الإسرائيلي بدلًا من الرجوع إلى القرارات الدولية السابقة.
حيث تتحدث الصيغة الأمريكية التي عبر عنها كيري ” عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة عاصمته في القدس.”
وقال قريع، “لا يمكننا قبول ذلك،” وأضاف، “نحن نريد [إشارة واضحة إلى ] القدس الشرقية كعاصمة لفلسطين”. وأضاف أن الإشارة إلى القدس دون أي تمييز بين الشرق والغرب يقر ضمنيًا بضم إسرائيل للجزء الشرقي من المدينة الذي احتلته عام 1967.
في حين أكد قريع رفض الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية كما عبر عن ذلك الرئيس محمود عباس في كلمته أمام الطلاب الإسرائيليين يوم الأحد، وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نبيل عمرو لقناة الوطن الإخبارية يوم الثلاثاء أن الرئيس محمود عباس سيكون مستعدًا “للتعامل بإيجابية” مع مسألة يهودية الدولة، وذلك ربما باستخدام الصيغة التي اعتمدتها خارطة الطريق عام 2003 والتي تتحدث عن “حق إسرائيل في العيش بأمن وسلام.” وأضاف عمرو أن الرئيس محمود عباس يعول على “حل مبتكر” أمريكي لهذه المسألة.
أما فيما يتعلق بالحدود، قال قريع أن كيري اقترح دولة فلسطينية “على أساس حدود عام 1967،” مع تعديلات على أساس “التغييرات على أرض الواقع،” في إشارة إلى المستوطنات الإسرائيلية.
وأضاف قريع أن عبارة ” التغييرات على أرض الواقع” هي أيضًا مبهمة للغاية بالنسبة للفلسطينيين. “ما هي هذه التغييرات؟ هذه أرض محتلة. يجب أن تكون كل التغييرات غير مقبولة، ولكن يمكن للأطراف مناقشة تبادل [الأراضي]. يجب أن يكون ذلك ضمن الحد ألأدنى وأن لا يؤثر على حياة الفلسطينيين والتواصل الجغرافي.”
أما فيما يتعلق بالمستوطنات، يجب على الولايات المتحدة إدراج بند يقر على وجه التحديد بعدم شرعيتها بموجب القانون الدولي. وأشار قريع أن الولايات المتحدة صوتت في الأمم المتحدة ضد بناء المستوطنات.
وقال قريع،” إذا لم يتم الاعتراف بذلك، فأعتقد أنه سيكون من الصعب التوصل إلى أي نوع من الاتفاق.”
وأضاف قريع أن هنالك تباين آخر بين المواقف الأمريكية والمواقف الفلسطينية يتعلق “بحق عودة” اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم. حيث يرفض الأمريكيون فكرة حق العودة للفلسطينيين، بينما يصر الفلسطينيون على صيغة مبادرة السلام العربية التي تتحدث عن حل “عادل وشامل” على أساس قرار الأمم المتحدة 194.
أما فيما يتعلق بمسألة الأمن، قال قريع أن الإسرائيليين”بالغوا” في احتياجاتهم الأمنية وذلك بغية انتزاع تنازلات أكثر من الأراضي من الفلسطينيين. وأضاف أن الطلب الإسرائيلي في الإبقاء على وجود عسكري في غور الأردن غير منطقي استنادًا إلى تنازلات إسرائيلية سابقة بهذا الشأن.
وقال قريع انه خلال المحادثات التي عُقدت عبر القنوات الخلفية في ستوكهولم عام 2000 مع وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي، وافق المفاوضون الإسرائيليون من حيث المبدأ على الاعتراف بغور الأردن كحدود شرقية ل-“فلسطين”. وقد أشاد المبعوث الأمريكي للمحادثات دنيس روس في حينه بهذا الاتفاق الغير مكتوب.
وأضاف قريع، ” نحن على استعداد التوصل إلى تسوية أو تفاهم فيما يتعلق بالأمن، ولكن ليس على حساب السيادة الفلسطينية.”