سلسلة أوراق القدس (1): ممارسات وإجراءات الإحتلال الإسرائيلي منذ حزيران 1967 – 2009

المقدمة

الأخ أحمد قريع (أبوعلاء)

رئيس دائرة شؤون القدس

يحمل هذا الإصدار، عنوان ” القدس ممارسات وإجراءات الإحتلال الإسرائيلي منذ حزيران 1967 – 2009،” الرقم(1)  في سلسلةِ التقاريرِ التي سُتصدرها دائرةُ شؤون القدس في منظمةِ التحريرِ الفلسطينيةِ، بهدف التعريف بالسياسات والممارسات والانتهاكات الإسرائيلية في القدس، وتوثيقَ الجهود الوطنية ، الشعبية ،الأهلية والرسمية، المبذولة للدفاع عن المدينة الُمقدسة، ورفعِ درجة الاهتمام الرسميّ والشعبيّ بحاضر القدس ومستقبلها، وإغناءَ الذاكرة الفلسطينية والعربية والإسلامية، ورَفدِها بكل ما يمكنُّ أن يؤديَ إلى رفع سوية معركة الحفاظ على عروبة هذه المدينة الخالدة وتراثها الإسلامي، وصدِّ الُمخططِ الإسرائيلي القائم والمستمر دون توقف لأسرلة المدينة وتهويدها، وتغيير معالمها الثقافية، الحضارية، التاريخية، والدينية.

ويكتسب هذا التقرير أهميته، من كونه يمثل حاصل جهودٍ ورؤىً مشتركةٍ، شاركت في إنجازه مؤسسات فلسطينية، وفعاليات مقدسية، المعنية أساساً بشؤون القدس، والمنخرطة في المعركة الوطنية المتواصلة، للذود عن هوية هذه المدينة التي تتعرض في هذه الآونة لحملة تهويد وأسرلة، أشد شراسة مما كان عليه الحال في أي وقت مضى. ويأمل هذا التقرير التأسيسيّ، أن يَنقُلَ إلى الرأي العام الفلسطينيّ والعربيّ والإسلاميّ والدُوليّ، ولكل المهتمين

بتحقيق السلام والاستقرار في هذه المنطقة، ما تقوم به إسرائيل في القدس المحتلة من إجراءات وممارسات، وما تفرضه من سياسات، بهدف عزلها وفصلها وأسرلتها وضمّها. ونأمل كذلك أن يشُكل مرجعاً نظرياً ودليلَ عملٍ لأبناء القدس المحتلة والعاملين في دروب الكفاح الوطني، السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي، المؤسسي الرسمي منه والشعبي، الرامي إلى المحافظة على القدس حاضرة عربية إسلامية، وتعزيز مكانتها الدينية والتاريخية في وجدان العرب والمسلمين، وإنزالها المنزلة التي تستحقها على رأس جدول الاهتمامات السياسية والدبلوماسية لأمة المليار ونصف المليار مسلم، فضلاً عن حثّ الأمة، في كل ديارها، على تقديم الإسناد السياسي والدعم المالي اللازمين لكسب معركة القدس في نهاية المطاف.

وليس الهدفُ المرجوّ من وراء إصدار هذا التقرير، المشتمل على محاور تخصُ الأرضَ والإنسان والمقدساتِ الإسلاميّةِ والمسيحيّةِ، والممارسات والاجراءات الاسرائيلية لأسرلتها وتهويدها. نقول، ليس الهدف هو تحميل مسؤولية الأخطاء والتقصير للآخرين، وإنما عرض المشهد المقدسي كما يتجلّى في لحظته الراهنة، بكل أبعادها التي شكلت واقعاً لا يمكن لنا القبول به تحت أي ظرف كان، أو التسليم به كحقيقة من الحقائق التي يواصل المحتلون إنتاجها، والعمل على تكريسها يوماً بعد يوم. وبما أن الأنظار المخلصة، ظلت تتركز في معظمها على المخططات الإسرائيلية، والإجراءات الإحتلالية المتعلقة بالأرض والعقارات، وفي المقدمة منها المسجد ألأقصى المبارك وما يجري تحته وفي محيطه، دون أن تلتفت، إلا بالحد الأدنى، نحو المجريات اليومية في القدس. فإننا نود في هذا التقرير أن نلفت الأنظار إلى ما يجري تحت سماء المدينة من ممارسات استفزازية أخرى، قلما تحظى بالأضواء الإعلامية، ونعني بذلك الإنتهاكات والإجراءات الجارية على نحو تدريجي متراكم ضد السكان العرب الفلسطينيين، وإقامتهم في مدينتهم، وحياتهم الصحية والتعليمية والثقافية، وكل ما يتعلق بالواقع الإجتماعي والاقتصادي لمواطني القدس العرب في مختلف الأحياء والبلدات المحيطة.

وإذ يتضمن هذا التقرير موجزاً تعريفياً بالأوضاع الجغرافية والتاريخية والديمغرافية للقدس، ويعرج على الإنتهاكات الجسيمة، ويبرز أهم القوانين والقرارات الإسرائيلية ذات الصلة بعملية أسرلة المدينة، فإنه يتضمن في الوقت ذاته صورة بانورامية شاملة لحقائق ووقائع مصطنعة، تحميها قوة إحتلال غير شرعي لا صفة قانونية لها، الأمر الذي ييسِّر لنا، نحن الذين انتدبنا أنفسنا للوقوف في وجه هذه السياسة المدانة على أوسع نطاق دولي، اختيار أشكال الكفاح المناسبة، لكل مسألة بعينها، وتطوير أدائنا القادر على تعزيز المواجهة الرسمية والشعبية، على نحو عملي ملموس.

ولعل المنطلق الأساس لهذا التقرير، ينبع من إدراك فلسطيني متزايد، بأن القدس تستحق جهوداً وطنية منسقة، أكثر من أي وقت مضى، وتتطلب طاقات مشتركة، تضم سائر القوى والفعاليات دون استثناء، وتتوجه نحو الإعلاء من سوية معركة القدس، بوضعها في المقدمة الأولى من جدول الإهتمامات الفلسطينية، ومن ثم إيداعها بين أيدي العرب والمسلمين، بل والمجتمع الدولي، لتحمل مسؤولياتهم، ولتصعيد المواجهة السياسية والدبلوماسية المسنودة بكفاح شعبي، يعطي لموقفنا قوة الدفع المرغوب فيها.

على خلفية هذه الرؤية، فإن المجتمع المقدسي، بكل أطيافه وشرائحه ومكوِّناته، يمثّل خط الدفاع المتقدم في الجهد الوطني الفلسطيني العام، إن لم يكن يمثل رأس الحربة في المعركة متعددة الأشكال للدفاع عن القدس، ومنع عملية إلغاء هويتها العربية والإسلامية، الأمر الذي يلقي علينا، نحن في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، مسؤولية مضاعفة، ويستدعي منا عملاً مؤطراً يستوعب الجميع، وبرنامجاً كفاحياً يتناسب وقدرات كل منا على المساهمة الإيجابية الفعالة في سائر المجالات المنوطة بنا، وذلك في إطار بيئة وطنية داعمة بالمال، ومساندة بالسياسات الصائبة والمواقف الشجاعة.

نحن ندرك أن معركة القدس أكبر من طاقات المقدسيين الشحيحة، وأعظم من قدرات الشعب الفلسطيني بمفرده، وهي قدرات ماديّة متواضعة، رغم ما يتمتّع به هذا الشّعب من إمكانيات واستعدادات كاملة للبذل والتضحية والعطاء. إلا أننا ندرك أيضاً ، مركزية المدينة المقدسة في وجدان العرب والمسلمين، ونعي كذلك لهفة الملايين على الإسهام في نصرة بيت المقدس بكل ما يدّخرونه من طاقات لا حصر لها. غير أن علينا نحن تفعيل هذه اللهفة وترجمتها بصورة عملية، مما يتطلب منا إيلاء المعركة على حاضر القدس ومستقبلها كل ما تستحقه من بذل وتضحية وصبر، نحسب أنه الشرط الذي لا بد منه لاستنفار الأمة وإشراكها في هذه المعركة القاسية والطويلة.

والحق يقال، أنه لم يعد أمامنا متسع من الوقت لمزيد من التردُّد أو الترقّب، فيما عملية أسرلة المدينة المقدسة وتهويدها تسابق الزمن، كما تسابق نفسها بنفسها، ومخططات الإحتلال المدعومة بقوة السلاح والمال والقوانين التعسفية، جارية على قدم وساق، الأمر الذي ينبغي معه توفير كل المتطلبات السياسية والقانونية والمالية، لتعزيز صمود المقدسيين أولاً، وفضح ممارسات المحتلين المجرَّدة من كل شرعية، واستقطاب مزيد من المناصرين الدوليين للوقوف معنا وإلى جانبنا، عند كل بيت مُعرَّض للهدم، وعند كل انتهاك عدواني يستهدف المقدسات، وكل خيمة احتجاج تقام على أنقاض منزل مدمَّر أو مستولى عليه من قبل المستوطنين العنصريين، الأمر الذي من شأنه أن يوف المطلوبة لدفع قضية القدس عبر كل منتدى دولي، واجتذاب تعاطف وإسناد عربي إسلامي دولي نتطلع إليه.

وعليه، فإن هذا التقرير، يقدم مرجعية موجزة عن واقع القدس الراهن، ولا يتوقف عن حدود تسليط الضوء على الإنتهاكات والمصادرات والحفريات وغيرها من الممارسات الإسرائيلية الجارية دون توقف، داخل القدس وفي محيطها الواسع، ولا ينوي بيان مدى شدّة افتقار السياسات أحادية الجانب هذه إلى أيّة شرعية، لا سيما وأنها تتعارض وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والقانون الدولي، بل إنه يتجاوز ذلك كلّه إلى تحديد نطاق المسؤوليات الملقاة علينا، سواء على المستوى المقدسي الخاص، أو على المستوى الوطني الفلسطيني العام، ومن ثم الدفع باتجاه برنامج عمل شامل يتسع لكل مسعى أو إسهام مؤسسي، ويستقطب كل الطاقات الكامنة من داخل القدس أولاً ومن خارجها فيما بعد.

ونأمل أن يكون هذا الإصدار، فاتحة لمزيد من المبادرات والجهود الموحدة، وبرامج العمل المكرسة لخدمة القدس والدفاع عنها، في وجه حملة إسرائيلية مفرطة في عدوانيتها ، تهدف إلى اقتلاعنا من جذورنا الضاربة في أعماق التاريخ، وفي ثرى هذه المدينة المقدسة.


لمشاهدة التقرير الرجاء الضغط على: سلسلة أوراق القدس (1)_ ممارسات وإجراءات الإحتلال الإسرائيلي منذ حزيران 1967 – 2009


اشترك في القائمة البريديه

المزيد

أننا جميعاً نعلم علم اليقين، وعلى سائر مراتب المسؤولية الوطنية، أن قضية القدس هي أم القضايا الفلسطينية وهي التحدي الوطني الأول. القدس بكل رمزيتها الهائلة هي درة التاج، وهي العنوان الفلسطيني الأهم والأبرز على الإطلاق، إليها تُشد الرحال وعلى ثراها الطاهر تسترخص الأرواح

دائرة شؤون القدس - منظمة التحرير الفلسطينيه Tweet