27 / 5 / 2026
القدس المحتلة – أكدت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية أن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي القاضي بمصادرة نحو 109.79 دونم من أراضي بلدة النبي صموئيل وبيت إكسا شمال غرب القدس المحتلة، يشكل حلقة جديدة في مشروع استيطاني متسارع يستهدف عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وإعادة تشكيل الخارطة الجغرافية والديمغرافية للمنطقة بما يخدم مخططات الضم والتوسع الاستعماري.
وأوضحت الدائرة في بيان صحفي، أن خطورة القرار لا تكمن فقط في مساحة الأراضي المصادرة، بل في الموقع الاستراتيجي الذي تستهدفه هذه الإجراءات، حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى فرض طوق استيطاني متكامل حول القدس، عبر السيطرة على المناطق المفتوحة والمرتفعات الحيوية وربط المستعمرات ببعضها البعض، بما يؤدي إلى تقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني وإضعاف فرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضافت أن استهداف بلدتي النبي صموئيل وبيت إكسا يأتي ضمن سياسة ممنهجة تقوم على التضييق على التجمعات الفلسطينية المحيطة بالقدس، من خلال المصادرة، وفرض القيود العمرانية، وعزل القرى بالجدار والحواجز، بما يحول الوجود الفلسطيني إلى جيوب معزولة فاقدة لمقومات التطور والحياة الطبيعية.
وأكدت الدائرة أن الاحتلال لم يعد يكتفي بإدارة السيطرة العسكرية على الأرض، بل انتقل إلى مرحلة إعادة إنتاج المشهد الجغرافي والسيادي في القدس ومحيطها عبر أدوات قانونية وإدارية واستيطانية، في محاولة لفرض وقائع يصعب التراجع عنها مستقبلا، مستغلا حالة العجز الدولي واستمرار غياب إجراءات مساءلة حقيقية.
وشددت دائرة شؤون القدس على أن سياسات المصادرة والتوسع الاستيطاني تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتقوض بشكل مباشر أي أفق سياسي قائم على حل الدولتين، محذرة من التداعيات الخطيرة لاستمرار هذه السياسات على الاستقرار في المنطقة.
ودعت الدائرة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والدول الفاعلة، إلى التحرك العاجل لوقف إجراءات المصادرة والاستيطان في القدس ومحيطها، واتخاذ خطوات عملية تضمن حماية الأراضي الفلسطينية ومنع فرض الوقائع بالقوة، مؤكدة أن الصمت الدولي تجاه هذه السياسات يمنح الاحتلال مساحة إضافية للمضي في مشروعه الاستعماري دون رادع.