30 / 11 / 2025

القدس المحتلة – اكدت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية أن المدينة المقدسة واجهت هذا العام  واحدة من أخطر موجات الاستهداف الاستيطاني والاستعماري منذ سنوات، حيث تصاعدت السياسات الإسرائيلية بوتيرة متسارعة هدفت إلى فرض وقائع نهائية على الأرض، وتكريس السيطرة بالقوة، وتقويض المكانة القانونية والتاريخية والسياسية للمدينة المحتلة، في تحدٍّ صارخ لإرادة المجتمع الدولي ولمنظومة القانون الدولي برمّتها.

وأوضحت الدائرةفي بيان صحفي اليوم الاربعاء ، أن ما ميّز هذا العام هو الانتقال المنهجي من إدارة الاحتلال إلى تسريع مشروع الحسم، عبر توسيع الاستيطان، وتصعيد هدم المنازل والتهجير القسري، وتكثيف مصادرة الأراضي، وتشديد القيود على الوجود الفلسطيني في مدينة القدس، بالتوازي مع اعتداءات غير مسبوقة على المسجد الأقصى المبارك، تجاوزت منطق الاقتحامات المتكررة إلى محاولات فرض طقوس علنية وتغيير أنماط السيطرة داخل الحرم القدسي، في مسعى واضح لإعادة صياغة هوية المكان ومرجعيته الدينية والتاريخية.

وأضافت الدائرة أن خطورة ما جرى خلال هذا العام لا تكمن فقط في حجم الانتهاكات، بل في طبيعتها الممنهجة والمتكاملة، حيث باتت سياسات الاحتلال تُدار كمنظومة واحدة تشترك فيها الحكومة والمؤسسات الرسمية والأمنية، بما يحوّل القدس إلى ساحة فرض وقائع نهائية، ويقوّض أي أفق سياسي مستقبلي قائم على قرارات الشرعية الدولية، ويستهدف بصورة مباشرة إمكانية تحقيق سلام عادل ودائم.

وحذّرت دائرة شؤون القدس من أن استمرار هذه المخططات الاستيطانية دون تدخل دولي جاد وفعّال من شأنه أن يقود إلى تداعيات بالغة الخطورة، لا تقتصر على المدينة وسكانها فحسب، بل تمتد إلى مجمل الاستقرار الإقليمي، إذ إن المساس بالقدس ومقدساتها، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، يشكل عنصر توتر دائم قابل للانفجار، ولا يمكن احتواؤه بسياسات الأمر الواقع أو بالمعالجات الأمنية المؤقتة.

و شددت الدائرة على أن المجتمع الدولي، بما فيه المنظمات الدولية المختصة، مطالب اليوم بالانتقال من دائرة التعبير عن القلق إلى دائرة الفعل، مؤكدة أن غياب المساءلة أسهم في تشجيع الاحتلال على المضي في سياساته الأحادية. 
كما دعت الدائرة، جميع الأطراف الدولية المؤثرة، وفي مقدمتها الإدارة الأميركية، إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية ومسؤولية، ينسجم مع التزاماتها المعلنة تجاه القانون الدولي وحل الدولتين والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس، عبر خطوات عملية من شأنها كبح السياسات الإسرائيلية ووقف الانتهاكات المتواصلة.