يقع في منتصف الجدار الجنوبي لسوق القطانين، إلى الغرب من الحرم الشريف مباشرة، ينسب إلى منشئه الأمير سيف الدين تنكز الناصري نائب الشام، الذي أنشأه في سنة (737هـ/1336م)، أحد كبار رجال الدولة المملوكية وأشهر نوابها وأكثرهم عمرانا، وخاصة في سلطنة الملك الناصر محمد بن قلاوون (741-709هـ/1340-1309م)،كما يفيد نقش التأسيس الذي يعلو الواجهة الشمالية.

ويقوم هذا الخان في موضعه غاية في الأهمية؛ فهو أقرب ما أمكن من الحرم الشريف، وينتمي إلى أحسن أسواق مدينتنا المباركة وأكثرها ازدحاما وأتقنها بناءً وارتفاعا، وأكثرها وفرة فيما يلزم روادها من مرافق؛ فمثلاً يقوم في وسط السوق حمام الشفا، وفي طرفها الغربي حمام العين.

وخان تنكز عبارة عن مجمع  معماري ضخم ،تبلغ مساحته (22,60×32)م² ، روعي في تخطيطه وهندسته توفير المرافق اللازمة لأداء وظيفته التجارية، وما يرتبط بها من شؤون العاملين في هذا المجال الحيوي، وما يتعلق بوسائل نقلهم وسلعهم وتأمين ما يلزمهم من خدمات .وهو يتألف من طبقتين، ويتوصل إليه عبر باب يقع في الجهة الشمالية من الخان، يؤدي إلى ممر مستطيل الشكل يقوم على أحد جانبيه، وفي الجانب المقابل إسطبل واسع للدواب، ويغطي الغرف والإسطبل سقف برميلي، ثم يؤدي الممر المستطيل إلى ساحة مكشوفة، في الجهة الشرقية فيها عدد من الغرف كانت تستعمل لعلف الدواب . أما الطابق الثاني فيتألف من مجموعة من الغرف التي كانت تستعمل لمبيت وإقامة العاملين في الشأن.

وتحفل الحجج الشرعية بالكثير من المعلومات المتعلقة في هذا الخان ودوره الرائد وإرادته ووجوه استغلاله وتعميره. ومن ذلك، اثنتان وثلاثون دكاناً في سوق القطانين تتبع هذا الخان، وترميمه ترميياً شاملاً في سنة (978هـ/1570م)، إثر تدمير الزلازل جزءاً منه، ووقف السلطان المملوكي، الملك المؤيد شهاب الدينأحمد بت إينال، لهذا الخان على الصدقات الحكمية في سنة (865هـ/1460م)، واتسغلاله بلإجارة بعد المزايدة العلنية.

وقد ضعف الدور التاريخي لهذا الخان مع ما ألم بالقدس من ظروف، وما حققه العرب والمسلمون من منجوات فيها. بل تهدمت بعض أجزائه، وأهمل بعض آخر منها، واستخدمت بعض الغرف مخزناً، والبعض الآخر ورشة عمل. ومؤخراً، اتخذ ما تبقى منه مقراً لمركز دراسات القدس املاً في الحفاظ على هوية المكان وأصحابه، إلا أن أخطر ما يواجهه يتمثل في سياسة الاحتلال الصهيوني المتسارعه تجاه التهويد، ما يتطلب ضرورة إعادة ترتيب كافة الأجندة والإمكانيات محلياً وعربياً وإسلامياً ودولياً، قل انفجار الوضع برمته ووقوع ما تخشى عواقبه.

المصدر: دليل مدينة القدس (منارات مقدسية)

اشترك في القائمة البريديه

المزيد

أننا جميعاً نعلم علم اليقين، وعلى سائر مراتب المسؤولية الوطنية، أن قضية القدس هي أم القضايا الفلسطينية وهي التحدي الوطني الأول. القدس بكل رمزيتها الهائلة هي درة التاج، وهي العنوان الفلسطيني الأهم والأبرز على الإطلاق، إليها تُشد الرحال وعلى ثراها الطاهر تسترخص الأرواح

دائرة شؤون القدس - منظمة التحرير الفلسطينيه Tweet