المدرسة المنجكية

تقع في الجدار الغربي من الحرم الشريف على يسار الداخل للحرم من باب الناظر. تنسب إلى منشئها وواقفها الأمير سيف الدين منجك اليوسيفي الناصري، الذي يرجع أنه أنشأها لما قدم القدس للمرة الثانية في سنة(762هـ/1360م)، ليبني مدرسة للسلطان المملوكي الناصر حسن (764-755هـ/ 1362-1354م) فمات السلطان بهذه السنة، وأتم الأمير منجك بناءها ثم نسبها لنفسة.

وتقوم المدرسة في موضعها على جزء من الطرف الشمالي الغربي لسور الحرم الشريف. وهي من المدارس المعلقة التي يصعد إليها بوساطة درجات ، ويتألف من طابقين يحصران ممراً واسعاً مغطى، ويضم الطابقان عدداً كبيراً من الغرف والقاعات المختلفة المساحة. وقد مرت المدرسة بعدة مراحل معمارية حيث أضيف إليها مطلع العهد العثماني بعض الغرق. ولعل هذه الإضافة كانت خلال إعمارها في سنة (962هـ/ 1554م). كما أضاف إليها المجلس الإسلامي الأعلى في عشرينات القرن العشرين غرفاً أخرى في الطابق الثاني. وترتبط هذه الإضافات بالتغييرات التي طرأت على استخداماتها.فقد أنشئت ابتداء لتكون مدرسة، ثم تحولت إلى دار سكن في أواخر العهد العثماني بدار هدايه. كما كانت مأوى لزوار مدينة القدس الغرباء، وصارت مدرسة ابتدائية مع الإحتلال البريطاني للقدس. ولم تلبث أن عمرها المجلس الإسلامي الأعلى، واتخذها مقراً له.وأما اليوم، فهي مقر لإدارة الأوقاف العامة في القدس التابعة لإدارة وزارة الأوقاف والشؤون الأسلامية الأردنية، ولرئيس الهيئة العلمية الإسلامية.

ويذكر مؤرخ القدس مجير الدين الحنبلي هذهالمدرسة ، وأن الأمير منجك وقفها ورتب لها فقهاء وأرباب وظائف، وهو ما تؤكده بعض الحجج الشرعية التي تفيد إحداها أن وقفها كان في سنة (750هـ/1349م)، وفي حجة ثانية انه أدخل على وقفها أوقافاً أخرى في سنة (773هـ/1371م).أي قبل وفاة الواقف بثلاث سنوات. ووقف حجج أخرى وبعض دفاتر الطابو من القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي، فإن اوقافها تشمل حصصاً من أراضي قرية بيت صفافا، وقطع أراض متفرقة وعدة دكاكين في القدس، وقسماً من حمام في صفد. وقد فاق ريع تلك الأوقاف 4300 أقجة، صرفت على تعميرها وعلى موظفيها. ويحدد دفتر محاسبة أوقافف القدس من النصف الثاني للقرن التاسع عشر الميلادي موقع تلك الأراضي في قريتي سلوان وصرو باهر وحي الطالبية، إلا أن ريع مجمل أوقافها لم يكن كافياً للوفاء بمصروفاتها. ويفيد هذا الدفتر الاستغراب عن الكيفية التي أصبحي فيها أيلولة بعض عقارات هذه المدرسة حكراً لجهة دير الروم.

وبحسب مجير الدي الحنبلي،  ساهمت المدرسة المنجكية في دور رائد في الحركة العلمية حتى أواخر القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي، حيث تلاشت احوالها.ويبدو أنها تأثرت جزئياً بهزة (27 شعبان 953هـ/ كانون ثاني 1546م) إلا أنها استعادت نشاطها بعد إعمارها ثانية كما أشير إليه أعلاه. وهو ما تؤكده حجج شرعية مختلفة من سجللات محكمة القدس الشرعية، التي تبين عمل أفراد فيها من عائلات مقدسية أبرزها الديري(الخالدي)وأبو اللطف والخليلي والنابلسي. وقد اختصت هذه المدرسة في تدريس العلوم الشرعية سيما الفقه الحنفي، وفي قراْة القرآن الكريم حيث يبلغ عدد القراء فيها ستة عشر قارئاً.

المصدر: دليل مدينة القدس (منارات مقدسية)

اشترك في القائمة البريديه

المزيد

أننا جميعاً نعلم علم اليقين، وعلى سائر مراتب المسؤولية الوطنية، أن قضية القدس هي أم القضايا الفلسطينية وهي التحدي الوطني الأول. القدس بكل رمزيتها الهائلة هي درة التاج، وهي العنوان الفلسطيني الأهم والأبرز على الإطلاق، إليها تُشد الرحال وعلى ثراها الطاهر تسترخص الأرواح

دائرة شؤون القدس - منظمة التحرير الفلسطينيه Tweet