تقع المدرسة الجوهرية على يسار الداخل إلى المسجد الأقصى من باب الحديد. أمر بإنشائها صفي الدين جوهر القنقبائي، مشرف الحريم السلطاني، وفرغ من بنائها في مطلع (رجب 844هـ/كانون الأول 1440م) كما يفيد النقش الذي كان يعلو بابها قبل طمسه، وذكره فان برشام(Berchem Van). ويأتي إنشاؤها بعد أن شهد موضعها تأمين السلطان فرج بن برقوق وصول المياه موضعها وجواره منذ مطلع القرن (9هـ/15م).
تقوم المدرسة فوق رباط الكرد وسور المسجد الأقصى الملاصق له.وتتكون من طابقين وصحن مكشوف مستطيل وإيوان شمالي.ويتوصل إليها عبر مدخل جنوبي مملوكي الطراز بني بالحجارة الحمراء والبيضاء، وعلى كل جانب من جانبيه مقعد حجري يعرف بالمكسلة. ويؤدي المدخل إلى دركاه أو موزع يغطيها قبو متقاطع. أما الدركاه أو الموزع، فتؤدي إلى الصحن، حيث يمكن الصعود إلى الطابق الثاني على درج حجري.
واستناداً إلى سجلات محمكة القدس الشرعية، فقد وقفت المدرسة في سنة (843هـ/1439م) ودمرت إثر زلزال سنة (954هـ/1547م)، وأعيد قيد حجة وقفها في (25 جمادى الثاني 1002هـ/آذار 1594م)، وعمرها السيد عبد الرحمن أفندي، مفتي الحنفية بالقدس ومتولي أوقافها في (26 ربيع الأول 1093هـ/4 نيسان 1682م)، ما أضفى طابعاً معمارياً عثمانياً على الطابق العلوي منها تحديداً، ويظهر من حجة تعميرها أنها اشتملت على جامع ومطبخ، وإيوان وعدة غرف . أما أوقافها، فتشمل في غزة قرية زيتون وحصصاً في قرية كوفيا.كما تشمل قريتي طولكرم التابعة إلى قاقون، وتقوع التابعه إلى القدس الشريف. ووفق دفاتر مفصل لواء القدس الشريف العائدة إلى القرن (10هـ/16م)، بلغ ريعها أكثر من 16,000 آقجه، صرفت على تعميرها وعلى موظفيها والمستفيدين من الوقف.
خصصت المدرسة لتعليم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وإيوان المتصوفة وإقامة حلقاتهم، ضمن رؤية استعادة الهوية العربية الإسلامية في القدس. واحتلت موقعاً متقدماً في النشاط الثقافي والإداري في القدس أيام المماليك، كما يفهم من نزول قاضيين فيها في مناسبتين مختلفتين. واستمرت في أداء رسالتها حتى القرن التاسع عشر. وتعاقب على التدريس فيها وإدارتها العديد من شيوخ بيت المقدس وحلب وغزة من أصحاب المذهب الحنفي. وكان آخرهم آل الخطيب الجماعي الذين عرفت المدرسة باسمهم في الفترة الأخيرة. وبحسب دفاتر حسابات أوقاف هذه المدرسة، يبدو أن دورها تراجع، حيث تضاءل ريع أوقافها في النصف الثاني من هذا القرن. وقد حولت إلى مساكن خاصة ببعض شيوخها وأسرهم، ما دفع الدولة العثمانية إلى مطالبتهم بالإخلاء .لكن ضعف الدولة واستعطافهم المتوااصل حالا دون ذلك. وشهدت ثلاثينات القرن العشرين محاولات تسجيلها كملك شخصي ، وهو ما عارضته دائرة أوقاف القدس.
وتصدعت المدرسة سنة 1974م نتيجة حفر سلطات الاحتلال الأسرائيلي للأنفاق، فعملت مديرية الأوقاف العامة على تعميرها واتخذتها مقراً لقسم الآثار الإسلامية منذ 1981/6/16م. ولا تزال هذه المدرسة تحت تصرفها بعد صدور قرار عن محكمة القدس الشرعية يثبت وقفيتها.
المصدر: دليل مدينة القدس (منارات مقدسية)