يقع في الجزء الجنوبي الغربي من البلدة القديمة في مدينة القدس، وتحديداً في حارة الأرمن، إلى الجنوب باب الخليل، وإلى الشرق من مركز القشلة، وبجانب دير الأرمن الأرثدوكسي (ديرمار يعقوب)، أي أنه يقوم وسط سكان وعقارات للمسيحين، وهو مسجل بسجلات الطابور مجلد 2، ص110 رقم العقد 420 سنة 1938م باسم مأمور الأوقاف الإسلامية. ينسب إلى الشمي الدين محمد بن إبراهيم الحريري الذي أجرى في تعميرات واسعة قبل وفاته في سنة (886هـ/1481/). أما إنشاؤه، فيرجع قسم الآثار في دائرة أوقاف القدس أنه يعود إلى فترة الأيوبية.
استمر هذا المسجد في أداء رسالته حتى أواخر القرن الثالث عشر الهجري/التسع عشر الميلادي.وتفيد حجة شرعية مؤرخة في أواسط ربيع الأنور سنة (1243هـ/1727م) أنهكان تحت تولية من عائلة الموسوس، أنه كان له أوقاف ينتفع منها، مثل دار بحارة الجوالدة بالقدس حصلت أجرتها في سنة (1396هـ/1976م) بحسب وثيقة أخرى.
وكان يتوصل إجمالية إلى هذا المسجد عبر مدخل رئيسي من شارع سان جيمس، يؤدي إلى بيت الصلاة المستطيل الشكل ، ضمن مساحة إجمالية تبلغ 144م9×16)2)م. ويؤكد كتاب مدير دائرة الانتيكات (دائرة الآثار) المؤرخ في 1922/10/30م على موقع المسجد ويفيد “أنه خرب، ورصيفه مغطى بالردم إلى عمق 2م”. ولم يبق من نبائه الأصلي سوى جدران متهدمة، وبتعض العناصر الزخرفية المعمارية المتآكلة.
وشهد هذا المسجد محاولات أرمنية أرثدوكسية لامتلاكة، وصلت حد المضايقة وإغلاق مدخله وأحد شبابيكه، وقد استشعر الأهالي ذلك وتكررت مطالبتهم دائرة أوقاف القدس بتعميره أكثر من مرة خلال السنوات(1973-1945م). وكانت أخطر تلك المحاولات ادعاء البطريركية الأرمنية لدى المحكمة المركزية بالقدس (محمكة الاحتلال الاسرائيلي ) حق امتلاكه في 1978/5/6م. ولعدم صلاحية المحكمة للنظر في هذه القضية أحالتها إلى وزير الأديان لدى الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 1982/3/21م. فسارعت دائرة أوقاف القدس إلى تسوية الأم إلى استصدار إذن ورخصة من البلدية بتعمير المسجد، لكنحكومات الحتلال الإسرائيلي المتعاقبة أخذت في المماطلة وعرقلة المشروع، واحتفظت دائرة آثاره بأحد مفتاحي المسجدوعطلت الإذن بالتعمير. ومنذ ذلك التاريخ والمسجد مقفل وحالته العمرانية تسوء يوماًبعد يوم, ويمنع الاقتراب منه للصلاة أو التعمير. ما يعني أن إعادة بناء هذا المسجد وفق طراز إسلامي أصيل ورفيع أصبحت ضرورة دينية ووطنية ملحة.