يقع في سور مدينتنا المباركة المحيط في البلدة القديمة من الجهة الشمالية .استمد تسميته من عامود وُضع مقابلاً له من الداخل، وفوقه تمثال للإمبراطور الروماني هادريانوس(138-117 م) الواقع من أسفل الباب الحالي إلى جهة الشمال.
يعرف هذا الباب بباب دمشق، وبباب النصر أيضا. ويسميه الإفرنج باب استيفن، أما الباب القائم حالياً، فيرجع إلى إعمار السلطان العثماني سليمان القانوني لسور مدينة القدس في سنة (944 هـ/ 1537م)، في حين أن بعض الحفريات كشفت عن آثار رومانية وعباسية وصليبية.
يعد هذا الباب من أهم وأجمل الأبواب المؤدية إلى بلدة القدس القديمة وأعرقها، إذ يفتح على قضاء أكثر انفتاحاًعلى ماحول المدينة من هذه الجهة، مقابل أن زائر المدينة يدخل منه إلى مراكزها ومعظم مرافقها ما يجعل منه شرياناً حيوياً لها. لذا يلاحظ المرء تلبية عمارته لأغراض سكانها اليومية، ولحاجاتها الدفاعية أو العسكرية بصورة عامة. فجاء شاهق الارتفاع متقنا ومتين البنيان. وهو يتألف من مدخل وعقد وبرج ودركاه أو موزع وممر. والمدخل عبارة عن قوس ضخمة ترتكز على دعامتين من الحجارة المنحوتة، يعلوها فتحات أو ثقوب مدببة ذات طابع أمني ونقش التأسيس، وزخارف من الحنيات المجوفة والمقببة التي تتدلى خلال تتابعها المتناسق والتي تعرف بالمقرنصات، إضافة إلى الأشكال النجمية الدائرية. ويسد فتحة المدخل (الباب) مصراعان من الخشب المصفح بالنحاس، ويبلغ عرضه نحو أربعة أمتار ونصف، وقد نقش عليه عبارة “لا إله إلا الله محمد رسول الله”. وينهي المدخل بالعقد الذي أعد على شكل برجين ضخمين متقابلين، يقومان على عمودين بمثابة كابلين يشدان الباب من جانبه، ويحصنانه من الداخل، وينتهيان بتاجين يزينهما وبعض الزركشات. ويفضي الباب إلى دركاه أو موزع مسقوف بقبو مروحي يليه ممر ينكسر يميناً ثم يساراً. وهو مسقوف أيضاً بقبو متقطع يلج إلى داخل السور.
ويمكن لزائر مدينة القدس بعد الدخول من باب العمود أن يتوجه يميناً إلى حارة الجبشة، أو إلى سوق باب خان الزيت، فكنيسة القيامة، أو يسارا إلى طريق الواد فالمسجد الأقصى، أو إلى متعرجة ومتدرجة تنسب إلى الشيخ ريحان.
ويواجه هذا الباب اليوم أخطر حملة تهويد شرسة تستهدف بلدة القدس القديمة منذ احتلالها في عام 1967م، إذ أعلنت حكومة الاحتلال الأكثر تطرفاً نيتها إغلاق الباب للقيام بحفريات يخشى منها العبث في هوية المكان، وما يصاحب ذلك من خنق اقتصادي لأبنائنا المقدسيين.