قريع: ميزانية بلدية الاحتلال الاسرائيلي لتهويد القدس تعادل ميزانية دولتين عربيتين، وتحريرها لن يكون الا بالقوة او التلويح بها وكيري طرح عاصمة لفلسطين في القدس، وليس القدس ويحاول الالتفاف على الشرعية الدولية

القدس - القدس العربي من وليد عوض اكد احمد قريع رئيس دائرة القدس وعضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية للقدس العربي الاثنين بان المدينة المقدسة تتعرض لتطهير عرقي من قبل الاحتلال الاسرائيلي ، الذي يسعى بشتى الوسائل لاقتلاع اهالي القدس وتهجيرهم من المدينة، في حين تعيش الامة العربية والاسلامية في حالة غفوة، بينما السلطة الفلسطينية في حالة إنشغال. في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الاحتلال الاسرائيلي وبلديتها بتكريس كل جهودها وبانفاق ما يعادل ميزانية دولتين عربيتين لتهويد المدينة واسرلتها. وشدد قريع في مكتبه ببلدة ابو ديس شرق القدس وهو يتفقد العديد من الخرائط التي تبين ما تنفذه اسرائيل على ارض الواقع من استيطان وتهويد في القدس بمجملها وبالبلدة القديمة منها على وجه الخصوص، بان بلدية الاحتلال تواصل صرف مئات الملايين من اجل طمس المعالم العربية والاسلامية في القدس، في حين ان الدعم العربي والاسلامي للقدس واهلها شبه غائب. وردا على سؤاله بشأن اذا ما لبى اجتماع لجنة القدس الذي عقد مؤخرا في مراكش من  احتياجات القدس وتعزيز صمود اهلها "تنهد" قريع بعمق وقال "حقيقة ما تحتاجه مدينة القدس اكثر بكثير جداً مما تقوم به لجنة القدس او ما قامت به القمم العربية او ما تقوم به السلطة الوطنية، القدس تحت عملية التهويد والاسرلة، يعني ان كل شيء للتهويد الارض وتاريخها وحضارتها وان كل الموجودين من اهل القدس هم مقيمون وليسوا مواطنين، ومن اجل ذلك تقوم حكومة اسرائيل والمنظمات الصهيونية العالمية واليهودية الفاعلة واصحاب رؤوس الاموال اليهودية بتقديم كل اشكال الدعم لتهويد المدينة ". وشدد قريع بان قضية القدس في ظل عمليات التهويد والاسرلة الواسعة التي تنفذ فيها "لم تعد قضية اطعام محتاج او توفير عمل للعاطلين عن العمل، والقضية قضية حماية المقدسات وحماية اولى القبلتين عند العرب والمسلمين وثالث الحرمين الشرفين"، مشيرا الى ان اسرائيل تحاول ايجاد ارث لها من خلال حفرياتها تحت كل البلدة القديمة بالقدس وتحت المسجد الاقصى الا ان تلك الحفريات لم تثبت صحة الخرافات التي تحاول جهات اسرائيلية ترويجها وتثبيتها على ارض الواقع من خلال تواصل تهويد المدينة المقدسة. وتابع "من اجل ذلك، بلدية الاحتلال تصرف اكثر  من ميزانية دولتين عربيتين على تهويد القدس " متابعا "لذلك فما الذي تحتاجه القدس من العرب والمسلمين ، فهي تحتاج لاكثر من ذلك بكثير ، تحتاج الى ان يتم تدعيم صمود المقدسيين" وحماية المقدسات والمؤسسات الفلسطينية في القدس. وشدد قريع على اهمية توفير الدعم لتعزيز صمود اهالي القدس ، وقال "الذي يدافع عن القدس ليست الجيوش العربية والاسلامية ، بل هم المواطنون الصامدون بالقدس وفي محيط القدس، وبالتالي فإن صمود هؤلاء الناس هو ضمان لبقاء القدس عربية واسلامية مهما تمادى الاحتلال ومهما بلغ ظلمه لان صمود الموطتنين وهو الذي ينفي ويكذب المعادلة الاسرائيلية." واشار قريع الى ان سلطات الاحتلال التي أقامت 15 مستوطنة في القدس الشرقية وهي عبارة عن مدن داخل المدينة المقدسة تركز حاليا نحو تهويد البلدة القديمة  التي تحتضن المقدسات الاسلامية والمسيحية ، عارضا خارطة امام القدس العربي تؤكد بان هناك مخطط ينفذ على ارض الواقع لتهويد الحائط الغربي والجنوبي للمسجد الاقصى بعد ان باتت مستوطنة ما يسمى بحارة اليهود في البلدة القديمة ملاصقة للحائط  الغربي للحرم ، محذرا من سعي اسرائيل لتطويق الاقصى من الجهة الغربية والجنوبية والشمالية بالمستوطنين. واوضح قريع بان البلدة القديمة التي تقدر مساحتها بكيلو متر مربع يقيم فيها حوالي 33 الف فلسطيني في ازقتها وحاراتها ، مضيفا "بالمقابل لم يكن هناك اي يهودي والان اصبح هناك حوالي 4 الاف يهودي وهناك حوالي مئة مكان وكنس يهودية داخل البلدة القديمة، واين ما رأوا مكان يحاولوا تعبئته بالاستيطان" . واضاف قريع وهو يستعرض الخرائط التي توضح مدى الاستيطان التهويد الذي تتعرض له البلدة القديمة من القدس حاليا، قائلا" الان الان اصبح هناك اربع كتل استيطانية داخل البلد القديمة اكبرها حارة اليهود التي اصبحت ممتدة حتى الحائط الغربي للحرم القدسي لتلتقي مع ساحة البراق -المبكى وفق التسمية الاسرائيلية- وعند منطقة القصور الاموية التي بدأت عملية التجريف فيها لكي يتم الاستيطان فيها ليتم محاصرة الاقصى بالاستيطان وتجمع استيطاني على طريق باب الخليل، وتجمع آخر عند برج اللقلق ، وتهويد البلدة القديمة التي بات فيها 56 منزلا ومتجرا تحت سيطرة المستوطنين جراء مصادرتها". وتابع "اربع كتل استيطانية و56 منزلا استيطانيا في داخل البلدة القديمة التي لا تتعدى مساحتها كيلو متر مربع، يعطيك نظرة واضحة عما تواصله اسرائيل من تهويد واسرلة للقدس في اطار سياسية التطهير العرقي التي تمارسها ضد اهال القدس بهدف دفعهم وتحيلهم الى خارج حدود ما يسمى بالقدس الكبرى من وجهة النظر الاسرائيلية"، مشددا على ان المعادلة القائمة في القدس حاليا هي قوة احتلال تنفق وتصرف بالملايين لتهويد القدس واقتلاع الوجود الفلسطيني والاسلامي منها في المقابل هناك المواطن الفلسطيني الصامد في القدس واكناف القدس ، متسائلا : ما الذي يقدم لذلك المواطن الصامد حى نعزز صموده ، هذا هو السؤال المطرح"، مشددا على ان هناك تقصير عربي واسلامي في دعم القدس وتعزيز صمود اهلها ، موضحا بان النصف مليار دولار الذي قررت القمة لعربية في سرت الليبية عام 2010 لم يصل منه الا 37 مليون دولار في حين ان المليار دولار التي تقررت في قمة الدوحة لم يصل منها اي شيء لدعم القدس واهلها. وطالب بضرورة ان يكون هناك جسما فلسطينيا عربيا اسلاميا لرعاية القدس وتعزيز صمود المواطن فيها كأخر سلاح للعرب والمسلمين للحفاظ على عروبة وواسلامية القدس في ظل عدم وجود لا جيوش عربية ولا اسلامية لتحرير اولى القبلتين وثالثا الحرمين الشرفيا، مشددا على ضرورة توفير الامكانيات المالية الكافية الدعم لاهالي القدس الى حين استعادتها ، وقال "ليس هناك ادراك لاحتياجات القدس، القدس احتياجاتها مختلفة عن كل الاحتياجات، ومتطلباتها مختلفة عن كل المتطلبات ". واشار الى ان هناك تحركات لانشاء صندوق القدس ووقفية القدس بمشاركة عربية وإسلامية مستفيدين من قرار القمة الاسلامية الذي انعقد بالسعودية عام 2004 الذي أجاز  إنجاز صندوق القدس بدعم شعبي (دولار واحد) من كل مسلم في العالم، مشددا على ان ذلك الصندوق مقرر ان ينبثق عنه وقفية لصالح المدينة المقدسة وتعزيز صمود اهلها ، منوها الى ان ذلك التحرك يرتكز على دولار من كل مسلم، مع ضرورة ان تبدأ من عند الفلسطينيين، قبل الانطلاق نحو العالم العربي ولاسلامي، مشيرا الى ان ذلك الصندوق هو احدى الاليات لدعم المقدسين، مضيفا "انا ما يعنيني اليوم هو دعم المقدسيين وتعزيز صمودهم في ظل سعي اسرائيل لاقتلاعم، لان القدس تتحرر بميزان القوة او على الاقل بالتلويح بميزان القوة ، وبغير ذلك لن تتحرر، الان في هذه المرحلة المهم جدا ان تبقي على مكانة القدس وحقك بالقدس دون اعطاء اي قيد  انملة من التنارل، وهذا هو الموقف الفلسطيني الرسمي حتى الان وهو متشبث بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية باعتبارها جزء من الارض المحتلة عام 1967 ". وعلى صعيد ما يطرحه وزير الخارجية الاميركي جون كيري بشأن ملف القدس في المفاوضات الجارية مع اسرائيل اوضح قريع بان الطرح الاميركي يقوم على انشاء عاصمة لدولة فلسطين في القدس وليس على القدس الشرقية التي يعيش سكانها الفلسطينيون، في ظل 15 مستوطنة اقيمت بالمدينة في اطار السعي لمصادرة الارض الفلسطينية والعمل لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها واحلال المستوطنين مكانهم في عملية تطهير عرقي متواصلة من الاحتلال الاسرائيلي الساعي لتفريغ القدس من اهلها واحلال المستوطنين مكانهم، متابعا "اذن اصبح المحيط العربي في القدس مثل بيت حنينا وشعفاط والعيساوية وغيرها من القرى والبلدات الفلسطينية في القدس وفي محيطها اصبحت في نطاق الامن الاسرائيلي للمستوطنات ، وبالتالي الطرق الالتفافية والامنية للمستوطنات وضعت هذه الاحياء والبلدات العربية في القدس تحت رحمة الامن الاسرائيلي الذي اولوياته هي أمن المستوطنات". وبشأن اذا ما ستطاعت اسرائيل حسم مستقبل القدس من خلال تلك المستوطنات ال 15 المقامة داخل حدود القدس الشرقية وحسم الصراع بشأن المدينة المقدسة، رد قريع قائلا " ما بحسم الصراع الا ان ترفع ايدك وتستسلم او تعطي تنازل لا سمح الله، اما حقك فهو ثابت ما دمت لم تعط نعم للمخططات الاسرائيلية"، مشيرا الى ان القدس معزولة الان عن محيطها الفلسطيني، وقال "هم- الاسرائيليون- وضعوها على لوح خشب حتى تموت موتاً بطيئاً بالاغلاق والحصار"، مشيرا الى ان كل التركيز الاسرائيلي حاليا هو على اقتلاع اهالي القدس وقال "اصلا النظرية الصهيونية تقوم على ثلاثية تتابعية: الاحتلال، الاقتلاع، والأحلال ، وهذا ما يجرى في القدس الشرقية حاليا حيث يتم اقتلاع الفلسطينيين واحلال المستوطنين مكانهم". واستبعد قريع ان ينجح كيري عن احداث اختراق في العملية السلمية خاصة في ظل حديثه عن عاصمة للفلسطينيين "في القدس وليست القدس"، مشددا على ان الموقف الفلسطيني الرسمي يعتبر القدس الشرقية كاملة هي ارض محتلة وهي العاصمة لفلسطين للوصول للسلام بالمنطقة،  مشيرا الى ان السعي الاميركي للوصول لاتفاق اطار كمرجعية جديدة للسلام بالمنطقة هو التفاف على الشرعية الدولية التي تعتبر الاراضي المحتلة عام 1967 اراضي فلسطينية واقعة تحت الاحتلال الاسرائيلي. واوضح قريع بانه لن يكون هناك سلام اذا لم تخل اسرائيل جميع المستوطنات بالقدس الشرقية، وقال "القدس لا يمكن ان تكون مدينة وعاصمة فلسطينية وعربية واسلامية بوجود هذه المستوطنات"،مشددا على ان تبادل الاراضي الذي تم الموافقة عليه فلسطينيا وعربيا لا يعني اعطاء اسرائيل الحق في ضم المستوطنات لها وخاصة في القدس والتجمعات الاستيطانية بالضفة الغربية، منوها الى ان ضم تلك المستوطنات سواء في القدس الشرقية او الضفة الغربية لاسرائيل لن يبقي معنى لدولة فلسطينية بل ستصبح التجمعات السكانية الفلسطينية هي في اطار الحماية الامنية للمستوطنات الاسرائيلية، مضيفا  "التبادل هو لتعديلات حدودية طفيفة"، لأسباب ديمغرافية أو أمنية وليس للاستيطان. واشار قريع الذي كان رئيس لطاقم المفاوضات الفلسطيني سابقا بان وضع المفاوضات صعب، وقال "الاميركيون يبذلون جهودا ولكن الوضع صعب، وانا قلق ، لانه بنهاية الامر الاميركي اكثر قربا لاسرائيل، ولا اريد ان اقول بانه يتبنى الموقف الاسرائيلي"و تابع "الان يقال بان كيري يريد ان يقدم ورقة ولا يطلب لا من الفلسطيني او الاسرائيلي ان يوافقوا عليها ، ولكن اذا قدمت هذه الورقة على نتيجة هذا التداول والمفاوضات ستكون هي مرجعية للسلام ، وهذا التفاف من قبل واشنطن على مرجعيات عملية السلام على اساس حدود عام 1967 ، وانا اقول بانه التفاف على الشرعية الدولية بصوت مرتفع، واي مرجعية جديدة للسلام سيكون فيها تنازل جديد، وبتالي هذه قضية في منتهى الخطورة، ولكن انا اعتقد بأن هناك عملية انتباه لهذه النقطة." واشار قريع الى ان الموقف العربي لم يتغير في دعم الفلسطينيين، مشيرا الى ان العغرب يقولوا للفلسطينيين انتم ماذا تريدون ونحن معكم ، وتابع قائلا "الكرة في ملعبنا نحن اصحاب القضية ونحن الذين نحدد نريد او لا نريد"، مشيرا الى انشغال العرب باوضاعهم الداخلية، محذراً إن التطبيع العربي المجاني مع اسرائيل يضعف الموقف الفلسطيني، وهو ضد القضية الفلسطينية." واشار قريع الى الاردن باعتباره الطرف الاهم بعد الفلسطينيين في حل القضية الفلسطينية خاصة وان اغلب اللاجئين الفلسطينيين يعيشون بالاردن، كما أن هناك إرتباط بين قضايا الوضع النهائي الاخرى : الحدود – الأمن – المياه – البيئة وطبعاً اللاجئين ، مطالبا بان تكون العلاقة الفلسطينية الاردنية في غاية الشفافية للحفاظ على مصالح الجميع، وقال "الاردن لا يريد ان يكون شريك في المفاوضات ولكن الاردن له مصالح وقضايا" مشيرا للاجئين والامن على الحدود والمياه.

مواضيع ذات صلة