كنيسة القيامة

تقع وسط مدينتنا المباركة داخل السور.شيدت في سنة 336م بأمر من الملكة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين في الموضع الذي اكتشف فيه الصليب الذي صلب عليه المسيح عليه السلام حسب اعتقادهم .وهي من الكنائس التي تشترك فيها سائر الطوائف المسيحية، حيث نظمت علاقاتها وحقوقها فيها عبر العصور الإسلامية المختلفة.رغم السيطرة عليها بشكل رئيسي من ثلاث طوائف ، وهي: الروم الأرثدوكس والروم الكاثوليك والأرمن، إلا أنها تحظى بمكانة مقدسة لدى النصارى كافة.كما انها حظيت بوصف أغلب الرحالة الذين زاروا القدس.فأشار المؤرخ الكنسي الشهير أسابيوس القيصري 239م مثلاً إلى فخامة مبناها، كما انها تبدو واضحة في خارطة مأدبا الفسيفسائية منذ سنة (438هـ/1047م)،إلى مكانتها والحج إليها وعظم مساحتها وجمال زخارفها ونقوشها وفسيفسائها الملونة، كما أشار الحاج الروسي دانيال الراهب في سنة(500هـ/1107م)،إلى شكلها الدائري وأعمدتها وأروقتها والقبر المقدس في كهفصغير منحوت في الصخر ذي المدخل المنخفض والرخام الذي تشارلز وارن(Charles Warren) وأسهب في وصف ساحتها الأمامية وبابها الرئيس(المدخل الجنوبي)والقبر المقدس وما احدثه الفرنج فيها.وقال إن “القبة بناء حديدي ذو عقدين بمركز واحد، وأضلاعها متصلة بدعاماتحديدية، وفوق الفتحة في المركزهناك ستار مموه مغطى بالزجاج.والقبة الخارجية مغطاه بالرصاص، والقبة الداخلية مبطنه بالصفيح المدهون، مصلى كنيسة القيامة، الجزء الغربي منه ذو شكل سداسي، والذي هو بناء بطول ستة وعشرين قدماً بعرض سبعة عشر قدماً ونصف قدم…. ومن امام الممر الشرقي للمصلى دخلنا إلى ما سمي بمصلى” الملائكة:، حيث يشتعل فيه خمسة عشر مصباحاً، خمسة منها تخص الأرثدوكس، وخمسة للاتين، وأربعة للأرمن، وواحد للأقباط، ويقع حجر مغطى بالرخام في المنتصف”.

ويشهد هذا الصرح الرائع على ما حل بهمن حوادث وتسامح عري إلامي وترميم، فقد أحرقه الفرس في سنة 614، وزاره ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأمنه هو وأهله ودور عباداتهم في سابقة تاريخية في إقرار مواطنتهم وانتمائهم العربي.ولقد رمم في العهود الإسلامية التي توالت على القدس كما في الأعوام(201هـ/817م)،و(353هـ/960م)،وانعكاسها على المسلمين ومسجدهم في القسطنطينية، هدمت في سنة(1600هـ/1009م)،ثم أعيد بناؤها تدريجياً بحلول منتصف القرن الحادي عشر الميلادي.

وإذا حافظ الفرنجة الصليبيون عليها وأضاف إليها كنيسة عرفت بعدئذ بكنيسة (نصف الدنيا)،وبنوا برجاً للأجراس.فإن صلاح الدين الأيوبي إقتدى بسوابق العرب المسلمين في التسامح، ولم يمسه بسوء إثر تحذيرة للقدس من الفرنج.ثم جرى أكثر من تعمير لها وللقبر المقدس كما في عامي(884هـ/1480م)و(1013هـ/1622م)، وعندما تعرضت إلى الحريق في سنة 1224هـ/1808م)،أتى عليها وأسقط قبتها ولم يسلم منه إلا جانب من الجلجة وكنيسة القديسة هيلانه وكنيسة اللاتين،أذن السلطان العثماني محمود الثاني للروم الأرثدوكس تحديداً بترميمها في عام(1224هـ/1810م)،شرط الحفاظ على حقوق الطوائف الأخرى.فرمموها وشادوا فوق القبر المقدس بناء لا يزال قائما.ومن اللافت إلى النظر أن إذن السلطان بتعميرها صحبة دعوة المسلمين إلى التبرع والمساهمة في إعادة بنائها.وتصدعت وخربن فبتها بعد زلزال هام(1250هـ/1834م).وفي عام 1869م تحملت فرنسا وروسيا نفقات تعميرها الذي تم بإشراف الدولة العثمانية وبلغت تكاليف الإعمار يومئذ أربعين ألف ليره ذهباً.وإثر زلزال عام 1927م شدت حكومة الانتداب البريطاني مواضع مختلفة منها بالخشب والاسمنت المسلح بالحديد(1933-1930م).ويفيد وصف المؤرخ المقدسي لها في عام 1947م)،عارف العارف أنها بقيت على حالها، حتى تم إعمارها بالتدريج بحلول عام 1998م.

وتقوم كنيسة القيامة على مساحة من الأرض تقدر بنحو (66×80)م².وهي تتألف من مجموعة من الكنائس ،أهمها:كنيسة الجلجثة التي بنيت في المكان الذي صلب فيه المسيح وفق التصور المسيحي،وتعرف بالجمجمة أيضاً.وهي تقع في الزاوية الجنوبية الشرقية لكنيسة القيامة،وقد وصفت وصفاُ دقيقاً طال جداراً حول الصخرة وزخارف الفسيفساء الرائعة،والصور والأيقونات والرخام الذي يغطي أرضيتها.

ويعلو كنيسة القيامة قبتان: قبة كبيرة تقوم فوق القبر المقدس.وقبة أصغر هي قبة كنيسة نصف الدنيا.وفيها عدا ما يعتقدون أنه قبر المسيح،سبعة قبور لأبرز رجال الدين وبعض ملوك الفرنج الصليبين،و13 بئراً تجمع فيها مياه الأمطار.وتشتمل على خمسة مراحل من مراحل درب الالآم المشهور لدى المسيحيين،وذلك بدءاً من المرحلة العاشرة .وهناك 13 فرد من 13 عائلة مقدسية من مسيحي القدس يتولون حمل الأعلام في سبت النور من عيد الفصح.كما تتولى عائلتا نسيبه وجوده(غضيه)المقدسيتان أمانة مفتاح الكنيسة وفتح الكنيسة على الدوام حتى في أعياد المسيحين ومناسباتهم الدينية منذ فترة مبكرة من التاريخ العربي الإسلامي.حيث اعتادوا على تجديد السلاطين هذه الولاية من فترة إلى فترة أخرى.ويقيم فيها مجموعة من الرهبان من الأرثدوكس،والكاثوليك،والأرمن،والأقباط والمترجمين.وتحفل سجلات محمكة القدس الشرعية واجتماعية مختلفة لديهم،وتنظيم الكنيسة وعلاقتها مع المجتمع المحلي من مسلمين ومسيحين، وكذلك العالم المسيحي،وتنظيم زياراتها ورحلات الحج إليها.

اشترك في القائمة البريديه

المزيد

أننا جميعاً نعلم علم اليقين، وعلى سائر مراتب المسؤولية الوطنية، أن قضية القدس هي أم القضايا الفلسطينية وهي التحدي الوطني الأول. القدس بكل رمزيتها الهائلة هي درة التاج، وهي العنوان الفلسطيني الأهم والأبرز على الإطلاق، إليها تُشد الرحال وعلى ثراها الطاهر تسترخص الأرواح

دائرة شؤون القدس - منظمة التحرير الفلسطينيه Tweet